مجلس حقوق الإنسان يحذر من تدهور أوضاع النساء والفقر في أفغانستان

أعرب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقريره الأخير عن قلقه بشأن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان وتراجع المساعدات الدولية للمحتاجين، موضحًا أن نحو 22 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية خلال هذا العام.
ويستعرض التقرير حالة أفغانستان من أغسطس 2025 حتى يناير 2026، ونقل عن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أن قيودًا على النساء والفتيات اتسعت بعد عودة طالبان إلى السلطة، حيث تم إصدار أوامر وأنظمة متعددة لتنفيذ هذه القيود.
ويشير التقرير إلى أن حظر عمل النساء في الجهات المرتبطة بالأمم المتحدة، وتقييد توظيفهن في الإدارات الحكومية، واستمرار حرمان الفتيات من التعليم، كلها أمور أثارت مخاوف جدية. وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان أن التقدم في أي بلد لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فعالة للنساء والفتيات.
ويضيف التقرير أن ملايين السكان في أفغانستان يواجهون فقرًا متعدد الأبعاد، مع محدودية الوصول إلى التعليم والعمل والغذاء الكافي والمياه الصحية والخدمات الطبية. ووفقًا للتقييم، يحتاج حوالي 21.9 مليون شخص، أي بما يعادل نحو 45% من سكان البلاد، إلى مساعدات إنسانية عاجلة هذا العام.
كما يذكر التقرير أن الانخفاض غير المسبوق في المساعدات العالمية، وعودة نحو ثلاثة ملايين مهاجر أفغاني من إيران وباكستان، والتبعات السلبية لتغير المناخ، ونزوح آلاف الأشخاص بسبب الصراعات على طول الخط الحدودي المتنازع عليه مع باكستان، قد فاقمت الأزمة الإنسانية.
وطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إدارة طالبان بإلغاء القيود على عمل وتعليم النساء. ولم تصدر طالبان حتى الآن أي رد رسمي على هذا التقرير الأخير، لكنها سبق وأن وصفت تقارير الأمم المتحدة والهيئات الحقوقية المشابهة بأنها لا أساس لها، وأكدت أن حقوق جميع المواطنين مضمونة ضمن المبادئ الإسلامية.
وفي الوقت نفسه، يرى عدد من المحللين أن أفغانستان، بعد عقود من الحرب والمعاناة، بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تقدم شامل في مجالي التعليم والاقتصاد. وصرح اختر محمد راسخ، المحلل السياسي، بأن البلاد تواجه تحديات اقتصادية شديدة، وأنه إذا تم توفير إطار للوساطة الدولية، وتخفيف التوترات مع باكستان، وخلق فرص عمل للشعب، فهناك إمكانية لتجاوز الأزمة الاقتصادية.
ويأتي هذا التقرير في وقت حذرت فيه هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة مؤخرًا من نقص التمويل لاستمرار العمليات الإنسانية في أفغانستان، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات الطارئة للمحتاجين الأفغان.




