من القانون إلى المجازر: سياسة طالبان تفرض اضطهاد الشيعة في أفغانستان

الجريمة وقتل الشيعة في هرات أمس هو نتيجة السياسة التي تتبعها طالبان. قبل نحو أسبوعين، وفي بداية العام الدراسي، وزعت طالبان تعهدًا على طلاب الجامعات ينص في مادته السادسة على أن الطالب يجب أن يتعهد بانتقاله إلى المذهب السني إذا لم يكن سنياً. في خضم عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لم يلتفت الكثيرون إلى هذا الأمر المهم. قبل ذلك، نص ميثاق العقوبات الخاص بطالبان على أن أتباع المذاهب الأخرى، عدا المذهب الحنفي، يُعتبرون “أهل بدعة”، وفي بند آخر من ذات الميثاق فرضت عقوبات شديدة على من يُعتبرون من أهل البدع. في العام الماضي، حول طالبان ما كانوا يسميونه في كتب قياداتهم “الفضيلة والرذيلة” إلى قوانين تنفيذية في مؤسسات الدولة. في النظام القضائي لطالبان، يُعتبر كون الشخص شيعيًا جريمة محتملة، وهذه حقيقة فرضها نظام سلفي أمويوي عبر تشريعات قانونية على شريحة كبيرة من سكان أفغانستان. عندما يُجرم النظام القضائي لطالبان كونه شيعيًا، يصبح إجبار الطالب الشيعي على تغيير مذهبه من أجل مواصلة الدراسة أمرًا بسيطًا للغاية. في ظل حكومة بهذا الطابع، لا يثير قتل النساء والأطفال الشيعة أي رد فعل من السلطة، فالقاضي في طالبان يرى أن القاتل قتل “مجرمًا محتملاً” بسبب بدعته، وهذا لا يُدان في نظره. المشكلة في أفغانستان تحولت من أزمة عرقية إلى أزمة دينية، وطالبان بأفكارها السلفية هي مصدر هذه الأزمة. نسب المجازر مثل التي وقعت أمس في منطقة أنجيل بولاية هرات إلى أي جماعة إرهابية أخرى لا يغير من الحقيقة شيئًا. طالما بقيت طالبان في السلطة، لن يشهد الشيعة في أفغانستان أي طمأنينة. كان التفاعل مع طالبان فكرة خاطئة قضت على العديد من الفرص والإمكانات، والآن مع توسيع طالبان نفوذها أصبح بناء إمكانيات جديدة صعبًا للغاية. على شيعة أفغانستان أن يتوقعوا تكرار فترات شبيهة بعصر الحجاج بن يوسف الثقفي وأن يحافظوا على حياتهم بما يتناسب مع أساليب الشيعة في تلك الحقبة. سيد أحمد موسوي، داعية ديني.




