بوتين في بكين: لقاء روسي صيني في ظل تحالفات عالمية متغيرة

زيارة فلاديمير بوتين إلى الصين تعد حدثًا ذا أهمية كبيرة في الحسابات الدولية حتى في الظروف العادية، لكن توقيت زيارته الحالية يجعل منها مناسبة تتجاوز لقاءً ثنائيًا بين رئيسي دولتين. تزامن وجود الرئيس الروسي في بكين مع زيارة دونالد ترامب للصين قبلها بأيام قليلة يعزز من التكهنات حول إعادة ضبط التنسيق الاستراتيجي بين موسكو وبكين لمواجهة التحولات الجديدة في النظام الدولي.
من هذه الزاوية، يتجاوز أهمية توقيت زيارة بوتين بكين أهمية الزيارة نفسها، حيث يمر العالم بعدة أزمات كبرى تشكل فيها الصين وروسيا والولايات المتحدة أدوارًا رئيسية. الرواية الرسمية للطرفين حول أهداف زيارة بوتين تشير إلى تطوير التعاون الاقتصادي وتعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون الثنائي، لكن لغة البيانات الصادرة عن الكرملين وبكين توضح أن للزيارة أبعادًا تتجاوز الاقتصاد وترتبط بشكل أكبر بالأمن والقضايا الجيوسياسية.
يمكن أن تحمل زيارة بوتين السريعة إلى بكين رسالة مفادها رغبة روسيا في ترسيخ تنسيقها مع الصين قبل تشكيل أي إعادة ترتيب جديدة في العلاقات بين بكين وواشنطن. في الواقع، يرغب بوتين في معرفة التفاصيل الدقيقة لما دار بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصًا ما لم يتم نشره في وسائل الإعلام ولكنه قد يؤثر على النظام العالمي.
يُعتبر أزمة العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران من أهم القضايا التي نوقشت خلال زيارة ترامب وزيارة بوتين إلى بكين. كما أن الحرب في أوكرانيا موضوع ذو أهمية قصوى للطرف الروسي. الصين وروسيا كلاهما حساسان تجاه عدم الاستقرار في المنطقة، وتصرفات ترامب غير المتوقعة تثير مستوى عالٍ من القلق في موسكو وبكين. فتصرفات ترامب التي قد تتراوح بين عقد صفقة مفاجئة مع الصين، أو فرض ضغوط قصوى، أو التخلي عن أوكرانيا، أو توسيع الحرب مع إيران، تمثل “عدم استقرار اتخاذ القرار” قضية مركزية لكلا الطرفين، مما يجعل متابعة دقيقة لما قيل بعيدًا عن أعين الإعلام أمرًا ضروريًا.
تعتمد اقتصاد الصين اعتمادًا كبيرًا على واردات الطاقة والتجارة البحرية، ما يجعل أي صراع واسع النطاق بين إيران والولايات المتحدة تهديدًا مباشرًا لأمن بكين الاقتصادي. أما التهديد الأكبر للصين فهو احتمال هزيمة إيران في هذا الصراع، ما يعني احتكار الولايات المتحدة لممر الطاقة في مضيق هرمز لفترة طويلة.
روسيا أيضًا تشعر بالقلق من الحرب في أوكرانيا، فإذا هُزمت إيران في الحرب، فسيسمح ذلك للولايات المتحدة بالتركيز بهدوء على قضية أوكرانيا، وهو أمر ليس مرغوبًا من قبل موسكو.
لذا فإن أحد أبرز المواضيع التي قد تم بحثها بين بوتين وشي هي تعزيز التنسيق في مسألة الصراع بين إيران والولايات المتحدة. سرعة تطورات الأزمات العالمية جعلت رؤساء الصين وروسيا مضطرين لتحديث تنسيقهم بشكل سريع.
وهذا بالضبط سبب استضافة بكين في فقرتين زمنيتين قصيرة سيد عباس عراقجي، وترامب، ثم بوتين.
سيد أحمد موسوي – المبلغ.




