تغيرات واسعة في القيادة العسكرية الأمريكية وسط تصاعد الحرب مع إيران

شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة إقالة كبار المسؤولين العسكريين في ظل الحرب الجارية مع إيران. بعد استقالة جو كينت، رئيس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب احتجاجاً على الحرب الأمريكية مع إيران، ترددت أنباء عن إقالة راندي جورج، رئيس أركان الجيش الأمريكي. كما تم ذكر أسماء قادة آخرين مثل ديفيد هودن وويليام غرين الابن بين أولئك الذين أُزيحوا من مناصبهم أو يواجهون تغييرات مرتقبة. تشير تقارير إلى أن هؤلاء الأفراد ما هم إلا جزء من مجموعة أوسع من كبار الضباط الذين شهدوا تعديلات في الأيام الأخيرة. في الوقت نفسه، تظهر مؤشرات على امتداد هذه العمليات إلى المستوى السياسي، مثل إقالة بام بوندي، المدعي العام للولايات المتحدة، فضلاً عن تقارير عن احتمال تغييرات في مواقع كاش باتيل ولوري شافيز-ديريمر ودانيال دريسكول. حكومة تستعد لخوض حرب مصيرية عادة ما تعيد ترتيب صفوفها السياسية والعسكرية قبل بدء النزاع، وهذا الكم الهائل من التغييرات والإقالات في خضم حرب مهمة لا يمكن اعتباره تطوراً عادياً. يمكن اعتبار هذه التغيرات دليلاً جدياً على وجود خلل أو توتر في أعلى مستويات اتخاذ القرار. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية ليست فقط وقوع هذه التغييرات إنما الأسباب الكامنة وراءها. هناك سيناريوهان رئيسيان: أولاً، قد تكون هذه التغييرات محاولة لتحميل القادة العسكريين المسؤولية عن الأداء العسكري والفشل، أي تبديل لتحمل نتائج الهزيمة وتحويل الانتباه العام من ترامب إلى القادة الميدانيين والشخصيات السياسية. ثانياً، من الممكن أن هؤلاء الأشخاص كانوا يعارضون استمرار الحرب أو بعض النهج العملياتية التي تُعتبر غير إنسانية وتنتهك الاتفاقيات الدولية، مما أدى إلى إزاحتهم. ترامب يتحدث رسمياً عن إعادة إيران إلى عصر الحجر والاستيلاء على نفطها وثرواتها، وشخص بلا أخلاق مثله قد يرتكب أي جريمة لتحقيق أهدافه، ومن الطبيعي أن كثيراً من السياسيين والعسكريين الأمريكيين لا يرغبون في تسجيل أسمائهم إلى جانب ترامب في جرائم ضد الإنسانية. إلى جانب هذين السيناريوهين، من المحتمل أن تكون هذه التغيرات جزءاً من إعادة ترتيب تستهدف توحيد البنية العسكرية والسياسية مع توجهات ترامب. وبالرغم من عدم وجود يقين كامل حتى الآن حول الأسباب الدقيقة لهذه التغييرات، فإن تزامنها واتساعها يوضحان وجود إعادة ضبط مصحوبة بتوتر داخل أروقة السلطة العليا في واشنطن.




