آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

حرب الأحزاب من مضيق هرمز إلى الحدود الشرقية لإيران

مرّت عدة أيام منذ بدء جولة جديدة من التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث بدأ الطرفان تدريجياً باستهداف البنى التحتية لبعضهما البعض.

تحاول الولايات المتحدة إعادة فرض الحصار البحري وشن هجمات على البنية التحتية لإيران بهدف السيطرة على مضيق هرمز، لتجنب أزمة في الطاقة وركود اقتصادي يهدد الدول الغربية.

من جهتها، تحافظ إيران على سيطرتها على مضيق هرمز وترد على الهجمات الأمريكية بإجراءات مضادة.

يرى بعض المحللين العسكريين أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى العمل العسكري البري وربما تحاول السيطرة على جزيرة خارك لكسر توازن الحرب.

ومن الواضح أن إيران قد استعدت لوقت طويل لهذا السيناريو، وستسعى لإلحاق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة في حال دخول أمريكا في حرب برية.

كما يُتوقع، إذا تصاعدت الحرب إلى هذا المستوى، أن تدخل حلفاء إيران الإقليميون أيضاً في المواجهات. فحوثيو اليمن، والميليشيات العراقية، وحزب الله في لبنان، لكل منهم القدرة على تهديد مصالح الولايات المتحدة في مناطقهم.

من ناحية أخرى، تشير الأدلة إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحميل الدول العربية الإقليمية الجزء الأكبر من التكلفة البشرية لأي عمليات برية محتملة.

عدد من الدول العربية، بينها السعودية والكويت، تقع عملياً في جانب الولايات المتحدة. فهذه الدول، بالإضافة إلى تعاونها مع أمريكا، نفذت هجمات مباشرة ضد إيران، وفي الوقت نفسه تقود السعودية هجمات أيضاً ضد اليمن.

وتُظهر البيانات أيضاً أن بعض الدول الأوروبية، رغم تجنبها الدخول المباشر في الحرب، زادت دعمها اللوجستي لعمليات الولايات المتحدة، إذ تعتبر من المهم ألا يكون مضيق هرمز تحت سيطرة إيران.

بعبارة أوضح، يلوح في الأفق نزاع متعدد الأطراف حيث تحاول أمريكا، عبر جميع قدراتها وحلفائها، فرض السيطرة على مضيق هرمز.

وبعيداً عن التوقعات، تتضح أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية للاقتصاد العالمي وللولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى. ورغم ذلك، في حال اتسعت الحرب، سيُحدد لكل حليف من حلفاء واشنطن مهمة محددة.

فعلى سبيل المثال، قد تُكلّف السعودية بمهمة احتواء جبهة اليمن لمنع دعم الحوثيين لإيران.

كما السيناريو المحتمل أن يتولى أحمد الشرع وقواته في سوريا مهمة زيادة الضغط على حزب الله في لبنان، لإشراك حزب الله في القتال، وتقليل الأعباء العسكرية والبشرية على إسرائيل.

لكن السؤال الأساسي يبقى: إذا قررت الولايات المتحدة القيام بعملية برية في خارك أو أي نقطة أخرى داخل الأراضي الإيرانية، وبالنظر إلى جاهزية القوات الإيرانية، ما هي الإستراتيجية التي ستتبعها لتقليل خسائرها؟

تشير بعض التقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تعتمد أقل على قواتها القتالية، وأكثر على مرتزقة متعددين الجنسيات، أغلبهم عرب، لتقليل التكلفة السياسية والاجتماعية لمقتل جنود أمريكيين.

وفي هذا الإطار، يزداد دور دول شرق إيران، لاسيما أفغانستان وباكستان، حيث من المحتمل أن تنشط الجماعات الانفصالية والإرهابية المدعومة أمريكياً لخلق حالة عدم استقرار على الحدود الشرقية لإيران بالتزامن مع تصاعد النزاعات.

في مثل هذه الظروف، من الواضح أن إيران لا يمكنها الاعتماد على تصريحات الحكومة الباكستانية في تأمين حدودها الشرقية، ولا يمكنها الوثوق بإدارة طالبان السلفية.

إذا كانت إيران بحاجة إلى حلفاء من شعوب اليمن والعراق ولبنان لتأمين عمقها الاستراتيجي على حدودها الغربية، فهي تحتاج تماماً إلى دعم مماثل لضمان أمن حدودها الشرقية.

سيد أحمد الموسوي، مبلغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى