إيران تفرض كابوساً أمنيًا على مضيق هرمز وتحدث ضغوطاً متصاعدة على الولايات المتحدة وإسرائيل

استخدام إيران لصواريخ الوقود الصلب (صواريخ سجِّيل) وكذلك الصواريخ التساقطية، فرض مستوى جديدًا من الضغط العسكري على إسرائيل، مما أجبر سكان إسرائيل على قضاء الجزء الأكبر من أوقاتهم في الملاجئ. رغم وجود رقابة واسعة على أخبار إصابة الصواريخ الإيرانية لأهداف أمريكية وإسرائيلية، فإن حجم الأضرار كبير لدرجة أن الدولتين لا تستطيعان منع نشر جميع مقاطع الفيديو التي توثق هذه الإصابات. شهدت القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي أضرارًا ملحوظة، كما أظهرت حاملة الطائرات الأمريكية عدم قدرتها على تحمل المخاطر الأمنية الناتجة عن دخول مضيق هرمز. ولكن كل ذلك فقط جزء من المشكلات التي فرضتها أمريكا وإسرائيل على أنفسهم من خلال الهجوم على إيران. يظل مضيق هرمز نقطة ضعف أمريكا، ومحاولة واشنطن تشكيل تحالف عالمي للهجوم على المضيق باءت بالفشل. تعرف دول العالم تماماً أن إيران قادرة بسهولة على إبقاء مضيق هرمز مغلقًا لفترة طويلة، وعواقب ذلك ليست مقتصرة على ارتفاع أسعار الطاقة وحدوث ركود اقتصادي في الدول المعتمدة على الطاقة فحسب. رغم أن توقف إنتاج وتصدير النفط من مضيق هرمز سيرفع الأسعار العالمية بشكل حاد، فإن المضيق هو أيضًا ممر لتصدير مواد حيوية أخرى مثل اليوريا والمنتجات البتروكيميائية إلى العالم. في ظل اقتراب موسم الربيع وبداية موسم الزراعة، قد يؤدي توقف تصدير اليوريا، وهي مادة أساسية لإنتاج الأسمدة الكيميائية، إلى اضطراب كبير في إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية في العام المقبل. مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا، يحاول السوق إيجاد منتجين بدلاء، ولكن بسبب ضيق الوقت، من غير المتوقع أن يكلل هذا الجهد بالنجاح، مما يعني مواجهة أزمة كبيرة في إنتاج المحاصيل النباتية والمواد الغذائية قريبًا. مسألة أخرى مهمة للعالم هي أن الشركات الكبرى، خاصة في قطاع التكنولوجيا، استثمرت مئات المليارات من الدولارات في دول الخليج. على سبيل المثال، مراكز البيانات، ومشاريع الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية في السعودية والإمارات تشكل جزءًا من هذه الاستثمارات. استمرار عدم الاستقرار في المنطقة، والذي يقلل من إيرادات النفط في الدول العربية، من المحتمل أن يسبب مشكلات واسعة للشركات الغربية الكبرى، قد تصل إلى حد إفلاس بعضها، وهذا أمر لا يستطيع الاقتصاد الغربي تحمله إن حدث. بالطبع لدى الدول الغربية والعربية حل بديل لأزمة مضيق هرمز، وهو نقل جميع المنتجات المطلوبة عبر البر إلى غرب السعودية، ثم استخدام البحر الأحمر للوصول إلى مضيق باب المندب (الذي يمكن أن يكون غير آمن بسبب تأثير الحوثيين)، أو قناة السويس. لكن المشكلة أن حتى إذا كان النقل بهذا الحجم ممكنًا عبر هذه الطرق، فإن قناة السويس لا تمتلك السعة الكافية، ويظل مضيق باب المندب، مثل مضيق هرمز، غير آمن بسبب أنشطة الحوثيين المعادية لإيران واليمن. في هذه الظروف التي تتزامن فيها أزمات الطاقة والزراعة والاستثمار، منطقياً أن تتفاوض الدول الغربية مع إيران بدلاً من دعم ترامب ونتنياهو المتطرفين. من المؤكد أنهم سيجدون صعوبة في تقديم تنازلات لإيران طالما فرضوا عليها ضغوطًا لسنوات لعدم تقديمها، لكن هذه الحالة هي نتيجة الغباء الذي فرضته الولايات المتحدة وإسرائيل عليهم وعلى العالم. أوروبا بالتأكيد لن تدخل حربًا لا يكون فيها النصر لأمريكا وإسرائيل، ولهذا فإن تحوّل أوروبا وبعض الدول الآسيوية نحو إيران والامتثال لمطالبها، مع استمرار الضغط، يعزز بشكل كبير من موقع إيران التفاوضي، وقد يمكنها من أن تصبح قوة عالمية. بقلم: السيد أحمد موسوي مبلغ




