تحذير 83 منظمة حقوقية من لقاء محتمل لطالبان في بروكسل

حذرت 83 منظمة حقوقية في رسالة مفتوحة إلى الاتحاد الأوروبي من احتمال سفر وفد تابع لإدارة طالبان إلى بروكسل ولقاء مسؤولين أوروبيين، مؤكدة أن هذه المجموعة تفتقر إلى الشرعية السياسية والشعبية. وجاء في الرسالة أن إدارة طالبان لم تتشكل عبر الانتخابات ولا استنادًا إلى الدستور المقبول من قِبل مواطني أفغانستان، وأن أي تعامل رسمي قد يُفسر كشرعنة ضمنية لهم.
وأشار الموقعون، معربين عن حالة حقوق الإنسان بعد سيطرة طالبان في أغسطس 2021، إلى أن الحقوق الأساسية للمواطنين، وبشكل خاص حقوق النساء والفتيات، قد تم تقييدها على نطاق واسع. وقالوا إن حظر تعليم البنات والقيود على عمل النساء والضوابط الصارمة على حرية التنقل تُعد أمثلة واضحة على هذا الوضع. كما تم نشر تقارير عن اعتقالات تعسفية، واختفاءات قسرية، وتعذيب وقمع للنشطاء المدنيين والصحفيين.
وفي جزء آخر من الرسالة، تم الإشارة إلى ملاحقة بعض قادة طالبان من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وطُلب من الاتحاد الأوروبي دعم آليات العدالة الدولية بدلاً من الانخراط في تعامل سياسي مع إدارة طالبان. كما طالبت هذه المنظمات بوقف عمليات ترحيل اللاجئين الأفغان قسرًا وتوسيع الحوار المنظم مع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان في أفغانستان.
يأتي هذا الموقف في ظل نقاش محتدم خلال الأشهر الماضية حول تعامل الاتحاد الأوروبي مع وفود مرتبطة بإدارة طالبان في سياق إعادة اللاجئين الأفغان، ما أصبح واحدًا من القضايا المثيرة للجدل في سياسة الهجرة الأوروبية. وسُجلت بعض الاتصالات بتنسيق من المفوضية الأوروبية وبعض الدول الأعضاء، منها السويد، في إطار إدارة عملية ترحيل الأشخاص دون إقامة قانونية، بينما أكدت السلطات الأوروبية أن هذه الاتصالات لا تعني الاعتراف بدولة طالبان.
ومع ذلك، أثارت تقارير بشأن تخطيط اجتماعات فنية أو دعوة وفد طالبان إلى بروكسل لتنسيق إجراءات إعادة اللاجئين ردود فعل واسعة من المنظمات الحقوقية والإعلامية. واعتبرت لجنة حماية الصحفيين ومدافعون آخرون عن حرية التعبير هذا النهج مقلقًا، ووصفوه بالتناقض مع الواقع الذي تعيشه وسائل الإعلام في أفغانستان، حيث تستمر القيود الصارمة على الإعلام المستقل واعتقال الصحفيين.
وفي الوقت ذاته، يتزايد الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع ملف هجرة الأفغان. فبعض الدول، تحت ضغوط سياسية داخلية، تطالب بتسريع إجراءات ترحيل من ليست لديهم تراخيص إقامة، بينما تحذر مؤسسات دولية من تبعات إنسانية وأمنية ناتجة عن الترحيل القسري إلى أفغانستان.
في هذا المناخ، أكدت هذه المنظمات الـ 83 أن أي لقاء رسمي أو تعامل عملي مع إدارة طالبان، دون مراعاة وضع حقوق الإنسان والمساءلة الدولية، قد يحمل تداعيات سياسية وقانونية واسعة على المستوى العالمي.




