تقرير رسمي: تزايد هجرة النخب من الأراضي المحتلة بعد 7 أكتوبر

أظهرت تقرير حديث صادر عن مكتب الإحصاء الإسرائيلي، والذي لاقى تفاعلاً في وسائل الإعلام الناطقة بالعبرية، أن وتيرة هجرة النخب العلمية والأكاديمية والتكنولوجية من الأراضي المحتلة قد تصاعدت بشكل غير مسبوق؛ وهو اتجاه ازداد تسارعه بشكل خاص بعد أحداث السابع من أكتوبر وعملية «عاصفة الأقصى»، ولا يقتصر على أسباب اقتصادية فقط.
ووفقاً لشبكة الجزيرة القطرية، فقد أكد صحيفة هآرتس أن عدداً ملحوظاً من الباحثين وأساتذة الجامعات والمتخصصين في التكنولوجيا قد غادروا الأراضي المحتلة. ذلك في ظل أن الجامعات ومراكز البحث والصناعات التكنولوجية كانت منذ تأسيس إسرائيل تخدم مباشرة مشروع الاحتلال والتوسع، وقد عرفت هذه الإدارة مدعومة من الولايات المتحدة والدول الغربية كمحور للشركات الناشئة في المنطقة.
ويقول المحللون إن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الهجرة هو تعمق الفجوة بين التيارات العلمانية والتيارات الدينية القومية. حيث يشهد النخب العلمية الذين يعتبرون أنفسهم مهندسي إسرائيل الحديثة انتقالاً في السلطة السياسية والموارد المالية إلى أحزاب اليمين المتطرف والتيارات الدينية المتشددة؛ وهو ما زاد الشعور بعدم الاستقرار والظلم، لا سيما مع إعفاء الحريديين من الخدمة العسكرية والتدخل في الأوساط الجامعية وتقليص ميزانيات التعليم العالي.
من جهة أخرى، أدى انهيار الرواية الأمنية الإسرائيلية عقب السابع من أكتوبر إلى إثارة مخاوف كبيرة بين المتخصصين. فالنظام الذي قدم نفسه لعقود كهيكل آمن ومستقر، أصبح الآن منخرطاً في صراعات استنزافية على عدة جبهات؛ وهذا الوضع يرسم آفاقاً غامضة ومحفوفة بالمخاطر أمام الباحثين الذين يحتاجون إلى استقرار طويل الأمد.
وفي الوقت نفسه، تضررت مكانة إسرائيل على الصعيد العلمي والأكاديمي الدولي، خاصة في الأوساط الغربية. فقد أدت الاحتجاجات الطلابية، وتقييد التعاون العلمي، ووقف بعض المشاريع إلى مواجهات تتعلق بالمشروعية الأخلاقية للنشاط العلمي في الأراضي المحتلة، مما أثر على القدرة على جذب المشاريع الدولية.
كما تشير التقارير إلى تزايد الهجرة السلبية بين عامة السكان، وهو ما يشكل تهديداً استراتيجياً لنظام يعتمد على الغلبة الديموغرافية. ويعتقد المراقبون أن خروج النخب يتجاوز مجرد هجرة آلاف المتخصصين، ليكون دليلاً على تآكل القدرة على إنتاج المعرفة والحفاظ على التفوق العسكري؛ وهو مسار يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المشروع الصهيوني.




