أزمة إنسانية في شرق أفغانستان بسبب تصعيد التوترات مع باكستان وإغلاق 20 مركزاً صحياً

حذّر تقرير إنساني حديث من أن تصاعد التوترات بين أفغانستان وباكستان أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الأمنية والإنسانية في عدة ولايات شرقية وجنوبية شرقية من البلاد، مما أجبر آلاف العائلات على مغادرة منازلها.
ووفقاً لتقرير الحالة الصادر عن “ريليف ويب”، فقد أثرت الاشتباكات والهجمات الجوية التي بدأت منذ أواخر فبراير على أجزاء تمتد عبر الخط المتنازع عليه (حدود ديورند). وهذه المناطق تقع خاصة في الولايات الشرقية والجنوبية الشرقية، وهي مناطق كانت تعاني بالفعل من تحديات أمنية ونقص الخدمات الأساسية.
يذكر التقرير نقلاً عن “النظام الصحي الدولي” (IMC) أن تبادل النيران والقصف المدفعي والهجمات الجوية ألحقت أضراراً بالبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المراكز الصحية وبعض مرافق الإغاثة.
وتم تسجيل أعنف الاشتباكات حول معبر تورخم في ولاية ننغرهار، وهو معبر يُعد من أهم الطرق التجارية والعبور بين البلدين. واستمرار انعدام الأمن في هذه المنطقة لم يؤثر فقط على حركة السكان، بل أيضاً على نقل البضائع والمساعدات الإنسانية.
وحسب المعلومات المتوفرة، أصيب عدد من اللاجئين نتيجة العنف، وتم نقل سكان مخيم عمري قرب تورخم إلى مواقع أخرى بشكل احترازي. كما وردت تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم نساء وأطفال، قرب المخيمات.
وقدّرت منظمات الإغاثة أن حوالي 16,370 عائلة، أي ما يعادل حوالي 114,590 فرداً، نزحوا حديثاً في ولايات باكتيكا، كونر، ننغرهار، خوست، باكتيكا ونورستان. ومع احتساب العائلات التي نزحت إثر زلزال شرق البلاد عام 2025، يرتفع إجمالي عدد العائلات النازحة في المنطقة إلى نحو 23,370 عائلة.
وهذا الموجة الجديدة من النزوح تضغط بشدة على الوضع الإنساني الهش. فقد لجأت العديد من العائلات إلى مخيمات غير رسمية مثل شومش ووادر في منطقة نورغل بولاية كونر، في حين استضاف البعض الآخر عائلات نازحة داخل منازلهم، حيث كان الوصول إلى خدمات أساسية كالمياه النظيفة والصحة محدوداً أصلاً.
ووفقاً لمنظمات الإغاثة، فإن استمرار النزاعات يعطل أيضاً الوصول إلى الخدمات الصحية. وأعلنت منظمة الصحة الدولية عن حاجة ماسة إلى معدات طبية، وأطقم علاج الإصابات، وأدوية أساسية للمستشفيات والمراكز الصحية في الخطوط الأمامية على طول خط ديورند.
كما أظهرت التقارير أن ما لا يقل عن 20 مركزاً صحياً في شرق وجنوب شرق البلاد إما أُغلق أو أوقف نشاطه بسبب انعدام الأمن. وتحذر المنظمات الإنسانية من أنه إذا لم ترد المساعدات العاجلة، فإن العائلات النازحة ستواجه مخاطر متزايدة من انعدام الأمن الغذائي ومشاكل صحية خطيرة. وتعتبر المساعدات الغذائية، والمأوى الطارئ، والخدمات الداعمة، والدعم النفسي، وبرامج التغذية للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد من الاحتياجات العاجلة.




