حامد کرزي يطالب الأمم المتحدة بإدانة الهجمات الباكستانية على الأراضي الأفغانية

طالب حامد کرزي، الرئيس الأسبق لأفغانستان، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بإدانة رسمية للهجمات الأخيرة التي شنتها باكستان على الأراضي الأفغانية، محذراً من أن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقد تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.
ووفقاً لما أعلن عنه مكتب کرزي، فقد أكد في رسالته أن هذه الهجمات «تتناقض مع الأعراف الدولية وكذلك مع مبادئ وأهداف الأمم المتحدة». ودعا المنظمة الأممية إلى اتخاذ إجراءات عملية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وحماية سيادة أفغانستان.
وأشار کرزي إلى أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتسببت بأضرار واسعة في البنى التحتية الوطنية. كما انتقد السياسات الإقليمية لباكستان على مدى عقود، قائلاً إن استخدام التطرف والجماعات المسلحة كأدوات نفوذ أدى إلى دورة مستمرة من العنف في المنطقة.
من جهة أخرى، شهدت المواجهات الحدودية بين قوات إدارة طالبان وباكستان التي بدأت في 26 فبراير تصعيداً خلال الأسابيع الماضية، شملت هجمات جوية وتبادل إطلاق نار مدفعي. واستهدفت القوات الباكستانية عدة مناطق في أفغانستان، بما في ذلك أجزاء من كابول. وأكد المسؤولون الباكستانيون أن الهجمات كانت تستهدف البنى التحتية للجماعات المسلحة، إلا أن هناك مخاوف بشأن سقوط ضحايا مدنيين.
ووفقاً لمسؤولي طالبان، فإن هجوماً على مركز لإعادة التأهيل في شرق كابول بتاريخ 16 مارس أسفر عن خسائر فادحة، حيث ذكرت مصادر مقتل ما لا يقل عن 200 شخص في هذا الحادث. كما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة بأن مئات الأشخاص، من بينهم أطفال وعامل واحد على الأقل في منظمة إنسانية، لقوا حتفهم خلال الاشتباكات والهجمات الجوية.
وبحسب تقرير هذه الهيئة، فإن حوالي 94 ألف شخص قد نزحوا من خمس ولايات في البلاد. وتأتي زيادة أعداد الضحايا المدنيين والنازحين في ظل عجز إدارة طالبان حتى الآن عن تقديم حلول فعالة لحماية المدنيين واحتواء التوترات الحدودية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة على المستويين المحلي والدولي.
وفي الوقت نفسه، تستمر الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. تجري منذ الأسبوع الماضي محادثات في الصين بين وفود من إدارة طالبان وباكستان، إلا أنه لم يعلن حتى الآن عن أي مؤشرات واضحة توحي بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو خفض ملموس في حدة المواجهات.
تصدر رسالة حامد کرزي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية إزاء تفاقم الصراع وتدهور الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، مع تصاعد الدعوات لاتخاذ خطوات منسقة لمنع انتشار العنف بشكل أوسع.




