تحذير دبلوماسي أفغاني من مستقبل غامض لمهمة يوناما في ظل الأزمة السياسية والإنسانية

حذر ثلاثة دبلوماسيين أفغان سابقين من أن التخفيض الحاد في الميزانية واستمرار الجمود السياسي يهددان مستقبل بعثة فريق الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما). وأكدوا على أن الأمم المتحدة لا ينبغي أن تطبع علاقاتها مع إدارة طالبان، بل يجب عليها إعادة تعريف مهمتها بناءً على توقعات واضحة وأهداف واقعية.
في تحليل مشترك، كتب عمر صمد، السفير الأفغاني السابق لدى كندا، وأصيلا وردك، الدبلوماسية السابقة والناشطة في حقوق المرأة، وفريد ظريف، الممثل السابق لأفغانستان في الأمم المتحدة، أن يوناما كانت في أوائل العام الحالي على حافة الحل أو تقليص صلاحياتها وعدد موظفيها بشكل كبير. ومع ذلك، فإن تمديد المهمة لسنة إضافية من قبل مجلس الأمن وفر فرصة محدودة لإعادة النظر في استراتيجية الأمم المتحدة تجاه أفغانستان.
ويرى هؤلاء أن غياب الممثل الخاص للأمين العام في كابل والخلافات المستمرة داخل مجلس الأمن قد أضفت غموضاً على مستقبل هذه المهمة. وأكد المؤلفون أن الأمم المتحدة لا تستطيع الانسحاب من أفغانستان بسبب العواقب الإنسانية الكبيرة، ولا يمكنها إضفاء طبيعة عادية على الوضع الحالي لأن الشروط السياسية اللازمة للاعتراف بإدارة طالبان لم تُستكمل بعد.
وأشار التحليل إلى أن أفغانستان تواجه مجموعة من الأزمات المتزامنة، تشمل الركود الاقتصادي، والتغير المناخي، والطرد الواسع للمهاجرين الأفغان من إيران وباكستان، وتراجع الوصول إلى الخدمات الصحية، والقيود الشديدة المفروضة على النساء والفتيات. وأكد المؤلفون أن السياسات الصارمة لإدارة طالبان، لا سيما تجاه تعليم وعمل النساء، عمّقت الأزمة الإنسانية، مما جعل أفغانستان من أكثر الأوضاع الإنسانية تعقيداً في العالم.
وأشاروا إلى أن الزيارات الأخيرة لكبار مسؤولي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أفغانستان أظهرت أن نطاق الأزمات الإنسانية والتنموية والصحية يتسع بسرعة تفوق قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة.
في جانب آخر من التحليل، اعتُبر تعيين رباب فاطمة كممثلة خاصة جديدة للأمين العام في أفغانستان فرصة لإعادة بناء ثقة المانحين وتعزيز التنسيق بين الفاعلين الدوليين. ومع ذلك، أشار المؤلفون إلى استمرار الخلافات داخل مجلس الأمن حول كيفية التعامل مع إدارة طالبان، وأن عملية الدوحة لم تحقق تقدماً ملحوظاً بسبب هذه الخلافات.
وقال الدبلوماسيون السابقون إنه في ظل الجمود السياسي في أفغانستان، واصلت عدة دول إقليمية، منها الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى ودول الخليج وتركيا، تعاونها العملي مع كابل في مجالات التجارة والأمن والهجرة والبنية التحتية. كما تعاونت بعض الدول الأوروبية تقنياً مع ممثلي طالبان في موضوع إعادة المهاجرين.
وختم المؤلفون بالتأكيد على أن نجاح مهمة يوناما المستقبلية يعتمد على تحديد أولويات واضحة، والتعاون الإقليمي، والحفاظ على المجال الإنساني، وإعادة بناء ثقة الممولين، والتركيز على حماية حياة ومعيشة سكان أفغانستان؛ وهو أمر يبدو صعباً من دون تغيير نهج طالبان تجاه الحقوق الأساسية للمواطنين، لا سيما النساء.




