حمد الله محب يصف طالبان بـ«يتامى الحرب» ويعتبرهم ظاهرة حديثة

وصف حمد الله محب، المستشار الأمني القومي السابق لأفغانستان، في كتاب جديد يتناول انهيار الحكومة السابقة، حركة طالبان بأنها «يتامى الحرب»، وقال إنها نشأت في المدارس الدينية في باكستان وبقيت بعيدة عن الإرث الثقافي والاجتماعي المتنوع لأفغانستان.
ويبحث محب في كتابه «ظلال فوق كابول»، الذي شاركه في تأليفه توم حسين، الجذور الفكرية لطالبان ودور عقود من الحرب في تشكيل هذه الحركة. وجاء في أحد مقاطع الكتاب: «كان طالبان يتامى الحرب الذين نشأوا في مدارس باكستان، وبقوا منفصلين عن الإرث الإسلامي الغني والمتنوع في أفغانستان».
ويواصل المستشار الأمني القومي السابق لأفغانستان حجته بأن طالبان، خلافاً لادعائها تمثيل تقاليد أفغانستان، هي ظاهرة «حديثة بالكامل». وكتب: «ثم، في عام 1375، وصلت طالبان. كانت هذه الجماعة ترى نفسها حامية للتقاليد، لكنها كانت ظاهرة حديثة بالكامل. تعود جذورها إلى الديوبندية، وهي حركة إصلاحية نشأت في الهند الخاضعة للحكم البريطاني».
كما كتب محب أن عقوداً من الحرب قطعت صلة طالبان بالتقاليد الدينية الأفغانية، بما فيها التصوف، وأن فهم هذه الجماعة للدين ليس «إرثاً موروثاً». ويكتب في هذا السياق: «لم يكن إسلام طالبان إرثاً موروثاً، بل اختراعاً جديداً استمد مادته من فقهٍ يقوم على الحفظ والتكرار، ومن تأثير الوهابية، ومن المحافظة القبلية».
وفي روايته، فرضت إدارة طالبان، بعد وصولها إلى السلطة، «إمارتها الإسلامية» على البلاد؛ وهو توصيف يقول محب إنه قريب من «تصور للخلافة الإسلامية التاريخية».
وفي الفصل الثاني عشر من الكتاب، المعنون «إدارة جمهورية»، يصف محب التاريخ المعاصر لأفغانستان بأنه جزء من صراع أكبر في العالم الإسلامي حول العلاقة بين الدين والحداثة والحكم والهوية. وكتب أنه في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت الحكومة الشيوعية آنذاك ترى الإسلام ظاهرة من الماضي، وكانت تشير إلى القادة الدينيين بوصفهم «إخوانيين»، فيما جرى اعتقال عدد منهم وتعذيبهم أو قتلهم.
وأضاف أنه، رداً على قمع التيارات الدينية، تشكلت جماعات إسلامية تأثر بعضُها بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، وكانت تُطرح في الغالب بوصفها تيارات سياسية. ثم ميّز محب بين فهم طالبان للإسلام والتيارات الإسلامية السياسية التي سبقتها.
وفي جزء آخر من الكتاب، يتناول محب دور الولايات المتحدة في الحرب في أفغانستان، ويجادل بأن البلاد كانت منخرطة إلى جانب العمليات العسكرية في حرب روايات وأيديولوجيا أيضاً، ووفقاً له، كان بعض كبار القادة العسكريين الأميركيين يستخدمون مفاهيم ومصطلحات دينية لتحقيق أهدافهم.
ويستعرض كتاب «ظلال فوق كابول»، الذي يحمل عنواناً فرعياً هو «رواية مسؤول رفيع عن سقوط جمهورية أفغانستان»، الأحداث التي أدت إلى انهيار الحكومة السابقة وعودة إدارة طالبان إلى السلطة في أسد 1400. وكان حمد الله محب من أقرب المسؤولين الأمنيين إلى أشرف غني، وشغل منصب مستشار الأمن القومي حتى سقوط كابول في 15 أغسطس/آب 2021، وغادر أفغانستان مع أشرف غني؛ ولا يزال الدور الذي لعبه هو وغيره من كبار مسؤولي الجمهورية في التطورات التي سبقت سقوط كابول محل نقاش.




