أهم الأخبارالخبر الثانويسياسة

محلل باكستاني: تحوّل روسيا لصالح رواية طالبان يعقّد معادلات المنطقة

حذّر رئيس مركز الأبحاث والدراسات الأمنية في باكستان من أن تغيير روسيا لموقفها تجاه إدارة طالبان وتنظيم داعش قد يؤدي إلى إعادة ترتيب المعادلات الإقليمية ويفتح الباب أمام منافسة جديدة على أفغانستان.

وكتب إمتيياز غُل، في مقال نُشر يوم السبت 18 ميزان في صحيفة إكسبرس تريبيون، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بشأن إدارة طالبان، وطريقة إشارته إلى تهديد داعش، أثارت تساؤلات جدية حول أهداف موسكو.

ووفقاً لما أورده، فقد دعا لافروف في الخامس من أكتوبر، خلال اجتماع صيغة موسكو، الدول المشاركة إلى الإقرار بأن إدارة طالبان «أدارت البلاد بنجاح». كما أشاد بقوات الأمن التابعة لإدارة طالبان لقتالها داعش و«جماعات إرهابية أخرى».

ويقول غُل إن روسيا كانت قد طرحت في يوليو داعش تحت اسم «ولاية خراسان» بوصفه تهديداً متمركزاً في أفغانستان؛ لكن، بحسبه، فإن لافروف لم يستخدم هذا المصطلح في السادس من أكتوبر، وبدلاً من ذلك وصف الفرع الباكستاني لداعش بأنه جماعة تنفذ هجمات في أفغانستان وباكستان.

وأضاف الكاتب الباكستاني أن مثل هذا التغيير في اللغة يعزز رواية إدارة طالبان، وهي رواية مفادها أن مراكز داعش تقع في باكستان، ومن هناك تنشط ضد الدول المجاورة، بما فيها أفغانستان. وتساءل عمّا إذا كان التخلي عن مصطلح «ولاية خراسان» من جانب موسكو والاقتراب من تفسير إدارة طالبان مجرد صدفة، أم أنه جزء من تغير في حسابات روسيا تجاه أفغانستان وباكستان.

وفي سياق هذا التحليل، أُشير أيضاً إلى قلق روسيا من الوجود العسكري الغربي. ووفقاً لغُل، قال لافروف إن موسكو تعارض إنشاء بنى تحتية عسكرية لحلف الناتو في أفغانستان والدول المجاورة، وتخشى عودة الوجود العسكري الغربي إلى المنطقة.

ورجّح غُل أن روسيا، عبر التقارب مع إدارة طالبان، توجّه في الوقت نفسه رسالة سياسية إلى الولايات المتحدة وباكستان، وقد تكون مستعدة لمساعدة كابول في مواجهة هذه التهديدات إذا ما دعمت واشنطن وإسلام آباد جماعات معارضة لطالبان.

كما عدّ هذا المحلل الباكستاني ادعاء روسيا بشأن نقل ذخائر من باكستان إلى أوكرانيا أحد العوامل المحتملة الأخرى في تغيير حسابات موسكو، وكتب أنه قد يكون وضع باكستان إلى جانب التحالف الداعم لأوكرانيا بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي ختام مقاله، ربط غُل أيضاً غياب نتيجة واضحة في اجتماع صيغة موسكو الأخير بهذه التطورات، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه التغييرات في علاقات روسيا مع إدارة طالبان وباكستان تفسر سبب انتهاء الاجتماع من دون بيان مشترك.

وكانت العلاقات بين إدارة طالبان وباكستان قد شهدت توتراً شديداً في الأشهر الأخيرة، ويتهم الطرفان بعضهما بعضاً بدعم جماعات مسلحة؛ وفي الوقت نفسه، نُشرت تقارير عن تصاعد الاشتباكات على امتداد الحدود.

وعُقد اجتماع صيغة موسكو بمشاركة ممثلين عن روسيا وإدارة طالبان وباكستان وإيران والصين وعدد من دول المنطقة. وكانت روسيا تسعى في هذا الاجتماع إلى الوساطة بين إدارة طالبان وباكستان، لكن الخلافات بين الطرفين ألقت بظلالها على المحادثات، وفي النهاية لم يوافق وفد إدارة طالبان على نص البيان الختامي المقترح؛ كما قالت باكستان إن الخلاف مع طالبان لم يكن حول الكلمات فقط، بل إن القضايا محل الخلاف كانت جوهرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى