آراءالخبر الرئيسي

اغتيال في قلب طهران: ظل طالبان يتجاوز الحدود

في قلب طهران، استُهدف ثلاثة جنرالات أفغان مشهورين بهجوم مسلح أسفر عن مقتلهم. الجنرال إكرام الدين سريع، الذي كان يشغل سابقاً منصب قائد شرطة ولايتي طخار وبغلان، يُعتبر شخصية معارضة نشطة لطالبان ويعيش في إيران.

حادث اغتياله يشبه فعلاً معركة دموية في أحد أكثر أحياء طهران ازدحاماً. الهجوم بالسلاح الناري أمام أعين الناس على مجموعة من الأشخاص يشبه حرباً وليس اغتيالاً.

على أية حال، قُتل الجنرال سريع واثنان من الجنرالات الآخرين الذين كانوا برفقته على يد منفذي الاغتيال، وفي هذا الصدد تبرز النقاط التالية:

1. رغم أن الجهات الرسمية في إيران لم تكشف حتى الآن عن هوية منفذي الاغتيال، إلا أن الاتهام الرئيسي موجّه نحو طالبان. تماماً كما تم تأكيد اغتيال المعروف غلامي – أحد القادة المقربين من إسماعيل خان – في مشهد من قبل مسؤول رفيع في إيران مع كاتب التقرير، نفذته طالبان.

بالنظر إلى هذه السوابق ونظراً للمكانة الاجتماعية والنشاطات التي كان يقوم بها الجنرال سريع، فإن هذا الاغتيال يتماشى مع نمط تخلص طالبان من معارضيها على مدى سنوات، ولا تعرف الرأي العام أي متهم آخر في هذه القضية.

وبذلك، لا يعد هذا الحدث مجرد اغتيال فقط، بل هو رسالة لإسكات الأصوات المعارضة. تحاول طالبان من خلال خلق أمان زائف داخلياً ونشر الخوف خارجياً كتم معارضيها في أي مكان.

2. اغتيال الجنرال سريع في طهران هو اغتيال عابر للحدود. قتل الشخصيات السياسية والعسكرية في بلد غير بلدهم، إذا كان له بُعد سياسي وتم بطريقة منظمة، فهو أمر يتجاوز كونه قضية جنائية.

الأضرار السلبية للاعتداءات العابرة للحدود تؤثر ليس فقط على اللاجئين بل أيضاً على البلد المضيف وشعبه.

تسعى طالبان من خلال استمرار سلسلة الاغتيالات إلى رفع تكلفة معارضتها للأفغان، ولكن بالتأكيد التكلفة التي تفرضها على البلد المضيف أيضاً كبيرة.

وبحسب القوانين الدولية، على الدول المضيفة تأمين حماية سكانها، خاصة أولئك المعرضين لخطر معروف.

من هذه الزاوية، يجب على الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران أن تنظر إلى تكرار الاغتيالات العابرة للحدود لشخصيات أفغانية بارزة باعتباره قضية أمنية إقليمية خطيرة تستدعي تحقيقاً سريعاً وفعالاً وحيادياً، وأن تقدم نتائجها بشفافية للجمهور.

وإذا ثبت تورط طالبان في اغتيال الجنرال سريع كما في حادث غلامي، فيجب أن تُعتبر هذه المنظمة تهديداً للأمن الإقليمي، ويجب على الحكومة الإيرانية أن تبين أن أراضيها ليست مكاناً لتصفية حسابات طالبان مع معارضيها.

المهم أن إهمال الرد على هذه الجرائم لا يترك جريمة واحدة دون عقاب فحسب، بل يمنحها شرعية، ومن البديهي أن لا أحد في إيران يوافق على شرعنة الاغتيالات والقتل والجرائم.

3. لطالبان سجل طويل من ارتكاب أعمال عنف في الأراضي الإيرانية، مما يهدد الأمن القومي الإيراني، وهم كثيراً ما ينفون مسؤوليتهم ويلقونها على عناصر متفرقة.

تظهر الأدلة الميدانية أن عدة حوادث، من هجوم كرمان الإرهابي إلى هجمات على رأسك وجابهار وعمليات اغتيال وخطف، نفذت كلها بدعم وتصميم من طالبان في الأراضي الإيرانية.

ومع ذلك، فإن مندوب طالبان في السفارة الأفغانية في طهران استُقبل بحفاوة واسعة خلال زيارته لجابهار الأسبوع الماضي بشعارات “تحيا الإمارة الإسلامية”.

يبدو أن الخطوط الحمراء للأمن القومي الإيراني قد اتسعت بشكل ملحوظ تجاه طالبان، ولا تثير قلق المسؤولين الإيرانيين حتى لو استقبل الانفصاليون الإرهابيين.

والآن، تخيل من الناحية المقابلة أن سفير إيران في كابل يزور مدرسة دينية في إحدى قرى أفغانستان ويستقبل بشعارات “تحيا الجمهورية الإسلامية الإيرانية”؛ هل يمكن لتلابان السماح بهذا؟ بالتأكيد لا.

من الواضح أنه إذا لم تكلف هذه الاغتيالات طالبان ثمناً، وبالنظر إلى العلاقة بين طالبان والانفصاليين الإيرانيين، علينا أن نودع الأمن العام في إيران.

سيد أحمد موسوي، مبشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى