أزمة المياه في أفغانستان تتفاقم مع عودة أعداد كبيرة من اللاجئين

تواجه أفغانستان أزمة مياه غير مسبوقة خلال العقود الأخيرة بالتزامن مع عودة أعداد كبيرة من اللاجئين من الدول المجاورة، مما زاد الضغط على الموارد المائية المحدودة. ووصفت المؤسسات الدولية هذا الوضع بـ”الكارثي”، محذرة من أن عدم اتخاذ إجراءات فورية قد يؤدي إلى عواقب إنسانية واقتصادية وحتى أمنية خطيرة.
بحسب تقرير صحيفة الإندبندنت، فإن الانخفاض الحاد في معدلات هطول الأمطار والثلوج خلال الشتاء الحالي، خصوصًا في جبال هندوكش، جعل مستقبل توفير المياه للعاصمة كابول ومدن أخرى غير واضح. وقال إرشاد ملك، مسؤول منظمة حماية الأطفال في آسيا، بعد زيارته إلى كابول، إن كمية الثلوج هذا العام أقل بكثير من السنوات الماضية، وهذا الانخفاض يشكل تهديدًا مباشرًا لإمدادات المياه الجوفية.
تشير التقييمات إلى أن مستوى المياه الجوفية في كابول انخفض خلال العقد الماضي بمعدل يتراوح بين 25 و30 مترًا، كما جفت حوالي نصف الآبار في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، حوالي 80% من المياه الجوفية ملوثة بمياه الصرف الصحي والمواد المالحة، ما يجعلها غير صالحة للشرب. وتعتمد العديد من العائلات على إنفاق نحو 30% من دخلها الشهري لشراء مياه الشرب النظيفة.
مع تصاعد تغير المناخ، شهدت أفغانستان منذ عام 2023 عودة أكثر من خمسة ملايين مهاجر من إيران وباكستان، ما أدى إلى زيادة سكان البلاد بأكثر من 10%، مما وضع البنية التحتية المائية المتدهورة تحت ضغط غير مسبوق. ففي عام 2025 وحده، عاد حوالي 2.9 مليون مهاجر أفغاني، دون وجود تخطيط واضح وشفاف من إدارة طالبان لإدارة هذا الضغط السكاني.
وحذرت منظمة ميرسي كوربس من أن ثلاثة أرباع العائلات في المناطق التي تستضيف العائدين تواجه صعوبة كبيرة أو بالغة في الحصول على مياه شرب صحية. وأضافت أن النزاعات والتوترات المحلية على المياه في بعض المناطق قد ازدادت، حيث ترتبط حوالي 40% من النزاعات القبلية في أفغانستان بشكل مباشر بمسألة الوصول إلى المياه، مما يبرز نقص الإدارة المسؤولة والعادلة.
في المناطق الجنوبية، وخاصة قندهار، أدت موجات الجفاف المتتالية إلى ترك الفلاحين لحقولهم. وقال أحد الفلاحين: “الأرض التي كانت خضراء ومزدهرة أصبحت اليوم صحراء. الجفاف قاتل صامت يدمر كل شيء”.
إلى جانب كل هذه التحديات، أدى الانخفاض الحاد في المساعدات الإنسانية الدولية إلى تعميق الأزمة. وتشير التقارير إلى أن المساعدات الإنسانية لأفغانستان في عام 2025 انخفضت بنسبة 37% مقارنة بالعام السابق، مما أجبر منظمات مثل حماية الأطفال وميرسي كوربس على إيقاف أو تقليص مشاريع حيوية للمياه والصحة، وهو ما حرم مئات الآلاف من السكان من الخدمات الأساسية.




