ترامب يشير إلى نهاية مرتقبة للحرب مع تحولات كبرى في النظام العالمي

خطاب ترامب مساء الأمس لم يحمل جديداً، ورد فعل الأسواق المالية على هذا الخطاب (ارتفاع أسعار النفط بنسبة خمسة بالمئة وانهيار سوق الأسهم) أظهر أن الأسواق لم تعد تثق في ادعاءات الرئيس الأمريكي.
من تصريحاته، يمكن فهم أنه يبحث عن سبيل لإنهاء الحرب من طرف واحد. قال إنه لا حاجة لاتفاق، وأن الولايات المتحدة يمكنها العودة إلى وطنها متى شاءت دون الحاجة إلى نفط إيران.
في رأيي، الحرب الحالية ستنتهي دون أن تقرب أمريكا من أهدافها الأولية المعلنة، ولكن على الأرجح ستحدث تحولات مهمة جداً على مستوى العالم في نهايتها.
التحول الأول ربما يكون في طبيعة العلاقة العسكرية والدفاعية بين القوى الغربية. ترامب غاضب بشدة من عدم تعاون أوروبا مع أمريكا في العدوان على إيران، ويُحفَظ في ذهنه احتمال انسحاب أمريكا من الناتو.
الولايات المتحدة هي أقوى عضو في الناتو، وبفضل التكنولوجيا العسكرية المتطورة وقوة الدولار، تتحمل العبء الأكبر في تمويل تكاليف الناتو والمشاركة في النزاعات.
خروج أمريكا من الناتو، إذا لم يؤدي إلى انهيار الحلف، فإنه بلا شك سيضعفه، لكن التحدي الذي سيواجه أمريكا في حال الخروج هو احتمال فقدانها وصولها العسكري الواسع في أوروبا إلى حد كبير.
تخيل لو أن أمريكا فقدت القدرة على استخدام قواعدها العسكرية المتعددة بين أمريكا وغرب آسيا؛ كيف ستتمكن من القتال آلاف الكيلومترات بعيداً عن أراضيها في الحروب القادمة؟
الوصول الواسع هو ميزة منحها الناتو لأمريكا، ومن غير المرجح أن أعضاء الحلف، بعد انسحابها، سيقدمون هذه القواعد مجاناً كما تفعل بعض الدول العربية.
بعد الانسحاب، ستحتاج أمريكا لاتفاقيات منفصلة مع كل دولة مقابل تقديم تنازلات منفصلة لكلٍ منها.
لذا، في حال خرجت أمريكا من الناتو، من المتوقع أن يحدث صدمة كبيرة في مسائل الأمن العالمي، وستشعل هذه الصدمة نظامات أمنية جديدة تحكم العالم.
التحول الثاني هو أنه بنهاية الحرب، ستحتل إيران، التي أثبتت قدرتها على الصمود أمام أقوى جيش في العالم ووجهت ضربات لا يمكن إصلاحها للتكنولوجيا العسكرية الأمريكية، حصة كبيرة ومهمة في تشكيل النظام العسكري والأمني الجديد في العالم والمنطقة.
على الأقل في غرب آسيا، ستعزز إيران سيطرتها على المنطقة وتضعف تدريجياً حضور أمريكا، معززة قواعد قوتها.
على عكس ادعاء ترامب بأن إيران سترجع إلى عصر الحجارة، طالما لم تهزم إيران في الحرب، وحتى لو تعرضت للبنى التحتية لأضرار جسيمة، فستتمكن بسرعة من إعادة بناء هذه البنى التحتية.
التحول الثالث هو أن إيران، بخروجها المنتصر من الحرب، ستحاول فرض النظام القانوني الذي تريده في المنطقة، والدول التي خسرت وتضررت في الخليج تعتمد اقتصادياً على استثمارات الشركات الغربية وبيع النفط، وستتأثر كثيراً إن رفضت الانصياع للنظام القانوني الإيراني، ولن تتمكن على الأرجح من تحمل التكاليف العالية لذلك.
إيران تسعى لتحويل المعاملات المالية في الخليج من الدولار إلى عملات أخرى. وإذا تحقق ذلك كما تتمناه إيران، فقد يؤثر بشدة على قوة الدولار الأمريكي ويشكل تحدياً لهيمنة الدولار التي استمرت لعقود في المعاملات الدولية.
هذا الوضع، بالإضافة إلى تعريض اقتصاد البترودولار الأمريكي للخطر، سيضع مصادر مالية واسعة غير مرتبطة بقوة الدولار تحت سيطرة إيران.
وهكذا بناءً على ما سبق، أعتقد أن العالم بعد الحرب بين أمريكا وإسرائيل مع إيران سيكون مختلفاً تماماً.
سيد أحمد موسوي مبلغ




