حرب ساخن وعقل بارد: تقييم المعركة الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية في أسبوعها الخامس

حتى هذه اللحظة، ومع دخول الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسبوعها الخامس، يتجه ميزان المعركة بشكل ملحوظ لصالح إيران.
لا تزال القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية قائمة، مضيق هرمز مغلق، وقد بدأ اليمن عملياته العسكرية ضد إسرائيل، وبطبيعة الحال ستتأثر حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بدخول اليمن في المعارك.
سيزيد تعطل التجارة في باب المندب والبحر الأحمر الضغط المالي والاقتصادي العالمي بشكل ملحوظ، كما سيفقد الحلفاء العرب لأمريكا في المنطقة طرق تصدير النفط المتبقية لديهم.
كما أظهرت المقاومة في العراق ولبنان، عبر نشر فيديوهات من الطائرات المسيرة الرخيصة التي تم إسقاطها بأقل من ألف دولار، مشاهد متعددة تستهدف دبابات مركافا والمروحيات الإسرائيلية والأمريكية، وهو حدث يبرز ليس فقط نجاحات المقاومة بل صورًا مهمة من اقتصاد الحرب.
من جانب آخر، بدأت أمريكا وإسرائيل هجماتهما على البنية التحتية الحيوية في إيران من خلال استهداف الصناعات الصلبية والصناعات النووية السلمية.
أثارت هجمات أمريكا على البنية التحتية توقعات في الرأي العام الإيراني بأن يردّ إيران بهجمات عنيفة مماثلة، لكن إيران في خطوة أولى، استهدفت القاعدة الأمريكية في وسط السعودية، مما أدى إلى تدمير ثلاث طائرات للتزود بالوقود وطائرة أواكس على الأقل، وفي المرحلة التالية، هاجمت تجمع القوات الأمريكية في الكويت ودبي، وكذلك عدة قوارب لنقل القوات الأمريكية على سواحل الإمارات العربية المتحدة. وفق المصادر الأمريكية، تعرض العشرات من الجنود الأمريكيين للإصابة في هذه الهجمات.
قد يُطرح سؤال: لماذا لم ترد إيران على هجمات البنية التحتية بهجوم مماثل؟
لدى الشهيد أبو مهدي المهندس قول معروف: «النصر في ميدان القتال يحتاج إلى حرب ساخنة وعقل بارد.»
معنى هذا القول هو أنه في نزاع شامل، لا بد من القتال بتروي وحكمة وليس بعاطفة. فالذي يقاتل بعاطفته هو أكثر عرضة للضرر.
حتى الآن، كان التخطيط وزيادة حرارة الحرب من جانب إيران مبنيين تمامًا على العقل البارد. جميع التصاميم، من كيفية دخول حلفاء إيران إلى النزاعات، إلى جودة مشاركتهم، والوسائل والأدوات العسكرية المستعملة، وتوقيت استخدامها، كانت محسوبة بعناية وبدون عاطفة.
إغلاق مضيق هرمز، والسماح بمرور السفن غير المعادية، إعلان إخلاء مناطق مختلفة، اختيار أهداف الهجمات، اختيار أدوات القتال، سيطرة الناس على الشوارع، وكل ما أسهم حتى الآن في صمود إيران، ثمرة قرارات عقلانية، وأي ضرر حدث هو دليل على تدخّل عاطفي.
العدو بهجومه على البنية التحتية منح إيران إذنًا لضرب بنيته التحتية، ولكن تلك البنى لا تختفي، ويمكن استهدافها متى شاءت إيران، في حين أن القوات والمعدات الأمريكية قابلة للتحريك.
أمريكا تستعد للدخول في نزاع بري، وإلحاق الأذى بها في مهدها وقبل دخولها هو خيار من أفضل الخيارات، ولهذا كانت الهجمات الأخيرة هي الأكثر منطقية التي يمكن لإيران القيام بها.
بالتأكيد ستُحيط الضربات العسكرية الإيرانية البنية التحتية المرتبطة بمصالح أمريكا وإسرائيل، لكن ترتيب الأولويات في الأهداف خلال الحرب الساخنة هو علامة على العقل البارد.
سيد أحمد موسوي، مبلغ




