آراء

منطق القيادة في النظام الإيراني يتجاوز الفرد ويستند إلى شبكة إرادات حية

من يقود النظام الإيراني؟ الإجابة الرسمية والإعلامية تشير إلى اسم شخص واحد: الإمام خامنئي (شهيد أو حي). لكن هذه الإجابة توضح فقط الجانب القانوني للمسألة، وليس حقيقتها الديناميكية. على مستوى أعمق، ينبغي فهم القيادة في إيران ليس كشخص واحد، بل كـ”منطق”.

تطرح فكرة “حركة المساواة الكاملة” في فكر إرنستو لاكلاؤ القيادة خارج حصرها على الفرد، وتحولها إلى أفق مشترك بين الفاعلين؛ حيث يحمل كل فاعل، وهو يتبع المسير، نصيباً من القيادة. في هذا الأفق، “القائد” ليس فقط فرداً، بل نقطة تركيز لإرادات متشابكة في سياق صراع.

يأخذ هذا المنطق عمقه واتجاهه من تقليد الثورة الإسلامية، مع “أخلاقيات الواجب” التي صاغها الإمام الخميني: “نحن مكلفون بالواجب، والنتيجة بيد الله تعالى”. هنا، يتحرر الفعل السياسي من أسر النتيجة، ويصبح التزاماً داخلياً يستمر حتى في غياب ضمان النصر.

ينتج من دمج هذين المفهومين تحول معنى القيادة: القيادة كشَبكة حية من الإرادات.

في هذه الشبكة، كل فاعل هو تابع وقائد في حد ذاته. كل حذف لا يؤدي إلى فراغ بل إلى تكاثر (وقطع الزجاج الصغيرة تصبح أكثر شراسة). وكل ضربة تتحول إلى استمرار في الفعل بدلاً من توقف.

ومن هنا، يظهر الخطأ الأساسي للنظام الإمبريالي وأتباعه المهتمين بالنتائج مثل ترامب: فهم يحصرون القيادة في الفرد ويربطون البقاء بالنتيجة. لذا، يتوقعون الانهيار عند إزالة أو استشهاد الوجوه القيادية الأولى. لكن الواقع يعكس هذا التوقع.

في نظام يرتكز على “المساواة الكاملة” و”أخلاقيات الواجب”، لا يمكن حذف القيادة؛ بل تتوزع، وتتضاعف، وتُعاد إنتاجها في كل فاعل. لذلك، تُفسر المقاومة -كما في إيران وحزب الله اليوم- ليس بالاعتماد على الأفراد، بل باستمرار منطق حي لا ينتظر النتيجة، ولا ينهار بسبب الغياب، بل يعيد خلق نفسه حتى النفس الأخير على مدار الواجب.

علي فائِق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى