مقرر الأمم المتحدة: سياسات طالبان ضد النساء “جريمة ضد الإنسانية”

ريتشارد بينت، المقرر الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان، أعلن في تقريره الأخير إلى مجلس حقوق الإنسان أن النساء والفتيات في أفغانستان يعشن تحت هيكل مؤسسي من “التمييز والظلم والسيطرة الجندرية” من قبل إدارة طالبان، وهو هيكل قد يُعتبر “معادلاً لجريمة ضد الإنسانية” وفق ما ذكر.
وحذر بينت من أن هذه السياسات تشمل تقريباً جميع جوانب حياة النساء، حيث تقيّد حقوقهن في التعليم والعمل وحرية التنقل والصحة والوصول إلى العدالة وحرية التعبير والتجمع والمشاركة في الحياة العامة بشكل كبير. وأكد أن دون اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات عاجلة ومستدامة، ستواجه أفغانستان عواقب فورية وطويلة الأمد لهذا الوضع.
وأشار التقرير إلى أن إدارة طالبان بعد عودتها إلى السلطة أنشأت هيكلًا أيديولوجياً قائمًا على القوالب النمطية الذكورية يهدف إلى نزع حقوق وحريات النساء الأساسية. وذكر بينت أن هذه القيود تُفرض من خلال قوانين تمييزية، وإجراءات إجبارية، وحتى العنف الجسدي والتلقين الأيديولوجي.
وصف المقرر الخاص الوضع الحالي بأنه يتحول إلى نظام اجتماعي “قمعي جداً” حيث تتلاشى استقلالية النساء والفتيات تدريجياً، مضيفاً أن هذا الاتجاه له تأثيرات عميقة على الصحة الجسدية والنفسية للنساء وعلى كيفية وصولهن إلى الخدمات الصحية وبقاء الأسر.
كما أعرب بينت عن قلقه من نقص العاملين الصحيين، لا سيما النساء والمهنيات في الرعاية العاجلة. وأوضح أن هجرة واسعة للكوادر المتخصصة بسبب المشاكل الاقتصادية وسياسات طالبان المقيدة تسببت في أزمة غير مسبوقة في النظام الصحي، كما أدت الضغوط الاقتصادية في المحافظات إلى انتقال العاملين الصحيين إلى المراكز الحضرية مما زاد من نقصهم في المناطق الريفية.
وأضاف التقرير أن بعض المسؤولين المعينين في وزارة الصحة العامة من قبل طالبان يفتقرون للخبرة والتخصص في القطاع الصحي، وهو ما يرى بينت أنه يعكس تعيينات على أسس الولاء السياسي والأيديولوجي. وأضاف أن العديد من المناصب الإدارية في المستشفيات والدوائر الصحية الآن في أيدي أشخاص دون تدريب مهني، كما تم إبعاد عدد كبير من النساء عن المناصب الإدارية.
وذكر المقرر الخاص أيضاً تلقيه تقارير متعددة تشير إلى أن بعض النساء حرمن من الوصول إلى الخدمات الصحية، حتى في الحالات الطارئة، بسبب عدم وجود محرم، وهو وضع قد يعرض حياة المرضى لخطر شديد.
وأوضح بينت أن إعداد هذا التقرير استند إلى مقابلات فردية وجماعية مع 137 من مواطني أفغانستان في 29 محافظة، شملت عاملي الرعاية الصحية الحاليين والسابقين وأعضاء من منظمات المجتمع المدني ومستفيدين من الخدمات الصحية.
وأشار إلى أن وجهات نظر الفئات الضعيفة والمعرضة للخطر، بما في ذلك النساء في المناطق النائية، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأطفال والمراهقين والناجين من العنف القائم على الجنس، قد تم تضمينها أيضاً في هذا التقرير.




