آراءالخبر الثانوي

عبور من على حافة السكين: هل ستكون المواجهة بين إيران وأمريكا حربًا أم اتفاقًا؟

تمر 47 سنة على المواجهة بين إيران وأمريكا، وقد بلغت هذه المواجهة ذروتها في عهد الرئيس دونالد ترامب، سواءً في فترته السابقة أو في هذه الفترة الحالية. يبدو أن المواجهة بين إيران وأمريكا في عهد ترامب تختلف تمامًا عن جميع الفترات السابقة. ففي الفترة الماضية، صدر أمر من ترامب باغتيال الفريق قاسم سليماني، الاستراتيجي الإيراني البارز، في بغداد. وبعد ذلك، هدد الإيرانيون بالانتقام لدم القائد من خلال استهداف القواعد الأمريكية. حينها، وجه ترامب رسالة ساخرة إلى آية الله خامنئي قائلاً: “اضرب، لماذا لا تضرب؟”، وفي مفاجأة كبيرة استُهدف قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق، لتكون المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تتعرض فيها قاعدة أمريكية لهجوم، محطمًا رقمًا قياسيًا. وفي النهاية، تراجع التوتر قبيل اندلاع حرب شاملة.

وفي هذه الفترة أيضًا، بعد توليه السلطة، رفع ترامب درجة التوتر وبدأ بالتهديد وتحديد مهل زمنية نهائية. في خضم التفاوض والتوتر، شنّت إسرائيل هجومًا فجريًا على إيران في فجر 23 جوزا/خرداد، وقتلت كبار قادة إيران. وبعد 18 ساعة من هجوم إسرائيل على إيران، وفي ظل الدهشة والذهول، ردّت إيران بشن هجوم على تل أبيب، حيث انفتحت أنظمة الدفاع الإسرائيلي الثلاثية المستوى إلى حدٍ ما وكانت بعض الأجزاء غير فعالة.

عندما رأت أمريكا أن إسرائيل وحدها لا تستطيع تحقيق أهدافها دون أن تتلقى ضربات بالمقابل، شاركت هي الأخرى في القتال، وقامت –مخالفًة للقوانين الدولية– بقصف المنشآت النووية الإيرانية. بعدها ادعى ترامب أنه دمّر كل المنشآت النووية الإيرانية بطائرات متطورة، وهو إنجاز لم تستطع أي جيوش العالم تحقيقه.

بعد الحادثة الخطيرة في إيران في شهر دي، دفع ترامب التوتر إلى مستويات أعلى، حيث بدأت وسائل الإعلام الموالية له حملة تضليل كبيرة ضد إيران، تلتها تهديدات عملية ضمن طبقة الضغط الثانية. فحرك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» مع مجموعتها نحو مياه إيران، وفي النهاية جاءت «جيرالت فورد» لتعزز القوة.

وسط هذه التهديدات والضوضاء الإعلامية، لم يلحظ الكثيرون أو يعطوا اهتمامًا للاعتراف العملي وليس اللفظي من جانب الأمريكيين بأن الطائرات المتطورة التي ادّعى ترامب أنها دمرت القدرات النووية الإيرانية كانت غير قادرة على ذلك، وإلا لما كان هناك خلاف ومفاوضات من جديد حول هذا الملف.

نعود إلى جوهر الموضوع، فإن ترامب اعتمد على إثارة الخوف والحرب النفسية واستغل وسائل الإعلام والتهديدات العملية بهدف الحصول على تنازلات من المسؤولين الإيرانيين. ومن الظاهر أن المسؤولين الإيرانيين لم يهابوا تهديدات ترامب وهم مستعدون لكل السيناريوهات.

الآن هناك ترامب، وملف إيران ولب الحقيقة بحذافيره ودون حوافز جانبية. في هذا السياق، فإن الحرب والاتفاق معًا خياران بعيدان وقريبان في الوقت ذاته. إذا دارت المفاوضات على ألا تمتلك إيران السلاح النووي ووضع ضمانات لذلك، فقد يُقبل مستوى التخصيب سواء بمستوى الاتفاق النووي السابق (الاتفاق النووي) أو أكثر قليلاً أو أقل قليلاً. وهذا الخيار يضمن فرصة الاتفاق، ويُعتبر خيارًا رابحًا للطرفين.

أما إذا أُدخل موضوع صواريخ إيران إلى المفاوضات، فإن فشل المفاوضات سيكون حتميًا والحرب أمر لا مفر منه. في هذه الحالة، من الواضح أن هذه الحرب ستكون مدمرة وشاملة، ولن تكون هناك رابح ولا خاسر، والنتيجة ستكون خسارة من الطرفين. بناءً على ما يُطرح على طاولة المفاوضات، يتحدد مدى قرب أو بعد الاتفاق، وبالمثل، تكون الحرب قريبة أو بعيدة على هذا القدر نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى