القلق من استنزاف المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية في غزني

يُبلغ سكان ولاية غزني وخبراء إدارة المياه عن انخفاض ملحوظ في مستوى المياه الجوفية بسبب زيادة استخدام أنظمة الطاقة الشمسية لاستخراج مياه الري الزراعي؛ وهو وضع قد يهدد، حسب قولهم، الموارد المائية الحيوية في هذه الولاية بخطر جدي.
وينبه الخبراء إلى أن الاستنزاف المفرط وغير الضروري للمياه يؤدي إلى تقليل الاحتياطات التي تشكلت على مدى آلاف السنين بسرعة؛ وهو مورد يصعب تعويضه في المدى القصير. ويعتقدون أنه في حال استمرار الوضع الحالي، قد يُجبر عدد من السكان على مغادرة مناطقهم، وهو أمر قد يترتب عليه تبعات اجتماعية واقتصادية واسعة.
على الجانب الآخر، يُبرر بعض الفلاحين استمرارية استخراج المياه في جميع فصول السنة، بحجة أنه إذا لم تُسحب المياه من البيرمات في فصل الشتاء، فإن طبقات المياه الجوفية ستُسد، مما يؤدي إلى نقص في المياه خلال الصيف. رازمحمد، وهو أحد فلاحين غزني، يقول إنه لهذا السبب يضطرون لمواصلة الاستخراج طوال العام لتفادي جفاف أراضيهم.
ويؤكد الخبراء أن بناء السدود والحواجز (تشكيدم) يساهم إلى حد ما في السيطرة على الفيضانات وتغذية المياه الجوفية بشكل محدود، لكنه لا يستطيع تعويض المصادر الطبيعية السابقة بشكل كامل ولا إرواء كل الأراضي بالقدر الكافي. ويؤكدون أن الإدارة العلمية وتقليل استهلاك المياه هما السبيل الوحيد لمنع تفاقم الأزمة.
في الوقت ذاته، يطالب الخبراء حكومة طالبان والمؤسسات المسؤولة بوضع سياسة واضحة وفعالة لإدارة الموارد المائية وتنفيذها، بالإضافة إلى مراقبة صارمة للآبار المزودة بالطاقة الشمسية. ويرون أن غياب الإدارة الفعالة والرقابة المنتظمة من قبل طالبان يزيد من خطر تفاقم أزمة المياه في هذه الولاية.
ويقول مولوي شفيق الله منصور، رئيس الدائرة الفرعية لسندي في غزني، إنه تم توعية الناس، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية. وأضاف أنه وفق خطة، من المقرر تركيب عدادات مياه لكل بيرمة لتنظيم إدارة استهلاك المياه بشكل منتظم.
كما دعا زكريا هوتك، المتحدث باسم إدارة الزراعة والثروة الحيوانية في غزني، الفلاحين إلى ترشيد استهلاك المياه. وتعتبر غزني واحدة من الولايات الزراعية الهامة في البلاد، حيث يمارس حوالي 80% من سكانها الزراعة والثروة الحيوانية، وهي قطاعات تعتمد بشكل مباشر على مصادر المياه المستدامة، وأي أزمة في هذا المجال تؤثر على معيشة آلاف العائلات.




