تراجع المساعدات الأمريكية يعمق الأزمة الإنسانية في أفغانستان

شهدت الأزمة الإنسانية في أفغانستان تعميقًا كبيرًا نتيجة الانخفاض الملحوظ في المساعدات الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مئات المراكز الصحية وارتفاع غير مسبوق في حالات الجوع بين الأطفال. ووفقًا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز، فإن الوضع الحالي يُعد من أسوأ الظروف التي شهدها البلد خلال 25 عامًا، حيث يواجه ملايين السكان مخاطر كبيرة.
وأشار التقرير إلى أنه بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة في عام 2021، كانت المساعدات الأمريكية تُقدر بنحو مليار دولار سنويًا، لكن مع حل وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID) خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، فقدت هذه الموارد المالية تقريبًا. وقد أثّر هذا الانخفاض بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتغذية.
وحذّر برنامج الأغذية العالمي من أن حوالي أربعة ملايين طفل أفغاني معرضون لخطر الوفاة جراء سوء التغذية، بينما أدى إغلاق حوالي 450 مركزًا صحيًا، لا سيما في المناطق النائية، إلى حرمان الأسر من الوصول إلى الخدمات الطبية الأولية.
وفي ولاية دايكوندي، يُعزى إغلاق العيادات المحلية إلى تزايد حالات الوفاة التي كان بالإمكان تجنبها أثناء الولادة وارتفاع معدل وفيات الأطفال، ما يبرز كيف تهدد غياب الخدمات الصحية حياة السكان في المناطق الريفية بشكل مباشر.
وعلى مستوى البلاد، يواجه أكثر من 17 مليون أفغاني، ما يعادل نحو 40% من السكان، حالة انعدام أمان غذائي حادة، مع تقارير تشير إلى اقتراب سبع ولايات من حالة المجاعة، وهو ما يثير قلق المنظمات الإنسانية بشكل جدي.
وأكدت صحيفة نيويورك تايمز أن الترحيل الجماعي للمهاجرين الأفغان من إيران وباكستان، إلى جانب الزلازل المدمرة والجفاف المستمر، قد فاقم الأزمة القائمة. وبالرغم من جهود بعض الجهات المانحة والمنظمات المحلية لسد الفجوة، إلا أن تلك المحاولات تبقى أقل بكثير من مستوى المساعدات الأمريكية السابقة.
وحذرت المنظمات الإنسانية من أن تداعيات هذا الوضع قد تستمر لفترة طويلة. وأشار الباحثون الذين استشهد بهم التقرير إلى أن سوء التغذية المزمن قد يلحق أضرارًا بجيل كامل من الأطفال، وهي أضرار يصعب تعويضها حتى مع استئناف المساعدات.
على الجانب الآخر، وصف ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، نتائج هذا التقرير بأنها غير دقيقة، مؤكدًا أن الوضع في البلاد ليس بهذا السوء. وادعى أن الظروف الاقتصادية تتحسن وأن هناك فرص عمل جديدة، وأن الجهود مستمرة لإحياء الموارد الاقتصادية. ومع ذلك، تستمر المنظمات المستقلة والدولية في تحذيرها من الحقائق على الأرض والواقع الهش لملايين السكان.




