آراء

طالبان تغتصب الأصول الروحية للشيعة في أفغانستان

تقدم طالبان خطوة بخطوة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وبعد تثبيت سيطرتها على الشعب، شرعت في إذلال واستهانة بكرامة كبار الشيعة، ووضعت نهب الأصول الروحية للشيعة على جدول أعمالها.

فقد تم حذف قانون الأحكام الشخصية لأهل التشيع من المحاكم، ومنع تدريس الفقه الجعفري في المدارس والجامعات، وجمع الكتب الفقهية والكلامية للشيعة من المكتبات وبيوت الكتب، وغيرها من الإجراءات التي تأتي جميعها ضمن خطة ممنهجة لنهب الأصول الروحية للشيعة.

حتى التعدي الحالي لطالبان على مجمع خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وشبكة تمدن التلفزيونية، هو جزء من هذا التجريف الروحي الذي يستهدف الشيعة.

رغم أن بعض قطع الأرض أو الطوب قد لا تكون مهمة بحد ذاتها مقارنة بالدماء والكرامة والثروات التي فُقدت بين الشيعة على يد طالبان في السنوات الماضية، إلا أن مجمع خاتم النبيين وغيرها من الأماكن التي يملكها الشيعة تُعتبر ملكية روحية لهم، والتعدي عليها يعني بشكل فعلي النهب لهذه الأصول الروحية.

لذا، فإن التصدي لاستمرار اعتداءات طالبان، كما هو الحال مع مقاومتهم الاستبدادية في مجالات أخرى، هو واجب. ولكن يجب أن يتحول هذا التصدي إلى مطلب شعبي عام وليس نزاعًا خاصًا.

الطريقة التي اتبعها السيد جواد محسني لحل المشكلة (بالاستناد إلى أن مجمع خاتم النبيين غير حزبي أو الاعتماد على وثائقه) تُخمد القضية إلى حد نزاع قانوني خاص، في حين أن جوهر المسألة هو أن خاتم النبيين ملك لجميع الشيعة، بل لجميع المسلمين في أفغانستان كمركز ثقافي وعلمي ذو نفع عام.

إن طالبان إذا كانت تعارض بشكل أساسي المراكز الثقافية والدينية التي تخدم عموم الناس فذلك أمر مختلف، أما أن تفسر نهبها لرأس مال عام بهذه الطريقة ففيها تناقض واضح.

من وجهة نظري، المطالبة بحقوق من طالبان خطأ من البداية. حتى ولو كنا على حق، فلن يعترف بها طالبان لأنه يسعى إلى النهب. وأقترح بدلاً من انتظار أن تحقق وزارة العدل في أمر الوثائق والسجلات، أن يتم إشراك الناس باعتبارهم المالكون الحقيقيون لهذه المراكز.

العيد السعيد عيد الغدير وشهر المحرم على الأبواب. فإن عقد الفعاليات التمهيدية لهذه المناسبات في خاتم النبيين وحضور آلاف الشيعة سيكون أفضل رد على نهب طالبان.

ولا بد من التنويه إلى أنه إذا ما استمر نهب خاتم النبيين، فلن يبقى أي رأس مال آخر آمنًا، حتى مع الحرص على التحالف أو التملق؛ حيث سيُنَهَب تباعًا.

أخيرًا، إن نهاية التعامل مع طالبان والتزام الطاعة لهم هي خسارة دنيا وآخرة. ربما ينجح طالبان في القضاء علينا بالقمع، لكن الموت بكرامة أفضل من الحياة بذلّة.

سيد محمد الموسوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى