انخفاض مياه الآبار الجوفية في كابل حتى 40 متراً وتزايد الاعتماد على الشركات الخاصة
أظهرت نتائج استبيان حديث حول وصول سكان مدينة كابل إلى مياه الشرب أن أزمة المياه في العاصمة قد اتخذت أبعادًا مقلقة، حيث انخفض مستوى المياه الجوفية في بعض المناطق حتى 40 مترًا. ووفقًا لهذا الاستبيان، يضطر أكثر من نصف الأسر إلى شراء المياه المطلوبة من الشركات الخاصة، في حين أن الوصول إلى مصادر المياه الحكومية محدود للغاية.
أجريت هذه الدراسة من قبل مؤسسة سلام أفغانستان الإعلامية وراديو سلام وطن دار، تحت عنوان “وصول سكان مدينة كابل إلى مياه الشرب”، وذكر حوالي 57 بالمئة من المشاركين أنهم يحصلون على مياه الشرب من شركات خاصة، بينما تصل نسبة من يعتمدون على المياه الحكومية إلى 10.5 بالمئة فقط. كما اعتبر 60 بالمئة من المستطلعين جودة مياه الشركات الخاصة غير ملائمة.
تم إجراء الاستبيان ميدانيًا خلال شهرين في 20 منطقة من مدينة كابل بمشاركة 1800 شخص، من بينهم حوالي خمس بالمئة من النساء. ويعيش أغلب المشاركين في منازل بها ساحات خاصة. وكان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو قياس مدى حصول السكان على مياه شرب مستدامة، وتقييم النفقات الأسرية لتوفير المياه، ودراسة العلاقة بين هذه التكاليف والدخل الاقتصادي للعائلات.
قال محمد نصير كشاورز، مراسل راديو سلام وطن دار الذي قدم نتائج الاستبيان، إن جزءًا كبيرًا من دخل الأسر في كابل، يقارب نصفه، يُنفق على توفير مياه الشرب؛ مما يدل على أن أزمة المياه ليست مجرد تحدٍ بيئي فحسب، بل هي ضغط مباشر وثقيل على معيشة الأسر.
وبحسب النتائج، قال 62.2 بالمئة من المشاركين إن مستوى المياه في مناطق سكناهم انخفض حتى 40 مترًا، فيما أكد حوالي 72 بالمئة أن إدارة طالبان لا تفرض رقابة فعالة على شركات بيع المياه الخاصة. وغياب الرقابة هذا أتاح الاستغلال التجاري للموارد الجوفية؛ حيث تُستخرج المياه من أراضٍ تخص السكان، ثم يتم بيعها لهم بأسعار مرتفعة، بحسب كشاورز.
أكدت الجهات المنفذة للاستبيان على ضرورة وجود برامج بحثية وإعلامية مستدامة للحد من أزمة المياه، وتعكس بدقة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وجذب انتباه إدارة طالبان والمنظمات الدولية إلى الحلول، وتعزيز التعاون بين السكان وزيادة الوعي العام.
خلال اجتماع عُقد بالتزامن مع عرض هذه النتائج، قال رئيس الموارد المائية الجوفية في وزارة المياه والطاقة إن تصميم سد لولندر قد اكتمل وتتواصل الجهود لبنائه. وأضاف أن هذا السد يمكن أن يوفر المياه اللازمة لملايين الأشخاص. كما أكد أن مستوى المياه الجوفية في أجزاء من كابل انخفض بين 40 إلى 120 مترًا، رغم ذلك تحدث عن استمرار العمل في مجال إدارة المياه.
في نفس الاجتماع، شدد نائب النشر في وزارة الإعلام والثقافة على دور الإعلام في التوعية العامة بخصوص إدارة واستهلاك المياه، ودعا إلى مزيد من الاهتمام بإعادة استخدام المياه. وأشار نائب مدير الحماية البيئية الوطنية إلى أن حصة أفغانستان في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري منخفضة جدًا، لكنها مع ذلك تأثرت بشدة بتغير المناخ وأزمة المياه، داعيًا كل مواطن لتحمل المسؤولية في إدارة المياه.




