تحديات الذكاء الاصطناعي: الشك في الصور والفيديوهات أصبح ضرورة

مع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام والصور، بات من الضروري التشكيك في صحة كل ما يُنشر على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
لقد تحوّل نمط الشك لديّ تجاه مقاطع الفيديو والصور المنشورة على الشبكات الاجتماعية إلى نوع من الوسواس المفرط، حتى أن آلية التحقق من الحقيقة لديّ تبدأ العمل حتى عند رؤية صور وفيديوهات يبدو أنها حقيقية، فأجد نفسي مترددًا للحظات لتقييم مدى صحتها. أُطلق على هذه الظاهرة اسم “متلازمة التحقق من الحقيقة”، وهي وإن كانت مزعجة، فإنها مفيدة لتجنب الوقوع في فخ الخداع.
وربما مررت أنت أيضًا بهذا الشعور عند مشاهدة مقاطع أو صور على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينتابك الشك تجاه مدى أصالتها.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل توجد طرق فعالة لتمييز الصور والفيديوهات المفبركة عن الحقيقية؟
الجواب: نعم، هناك الكثير من الطرق التي تساعد في التعرف على الصور ومقاطع الفيديو التي تم إنتاجها عبر الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مضمونة بالكامل. فالتطور السريع لهذا النوع من التكنولوجيا بات يشكل تحديًا حتى للعقل البشري، ومن المتوقع أن يتعاظم تأثيره في المستقبل.
شخصيًا، أستخدم عددًا من الخدمات والبرامج للتفريق بين المواد المزيفة والحقيقية، غير أنني لا أوصي بها للآخرين بسبب شكوكي المستمرة بكل ما هو موجود على الإنترنت، فقد تحتوي بعض هذه البرامج على نسبة ضئيلة من البرمجيات الخبيثة، ما قد يعرض المستخدمين للخطر.
بعيدًا عن الأدوات التقنية، هناك بعض الطرق البصرية والتجريبية التي تساعد إلى حدٍ ما في كشف زيف الفيديوهات أو الصور، لا سيما في مقاطع الفيديو، ومن أبرز العلامات التي يمكن ملاحظتها:
– تفاصيل غير طبيعية في الأيادي والأصابع
– حركات وخلفيات متكررة وبنمط واحد
– ظلال وإضاءة غير منطقية
– أجسام مشوشة أو ناقصة
– اهتزازات دقيقة جدًا عند تحرّك الأجسام
– ظهور مفاجئ وغير طبيعي للأشياء
– أخطاء في النصوص أو الأرقام على اللافتات والملابس
– مظهر غير طبيعي للشعر أو المجوهرات أو الأسنان أو الأذنين
– عدم تطابق الصوت مع حركة الفم أو الصورة
ورغم أن هذه المؤشرات لا تضمن دقة مطلقة، إلا أنها تبقى مفيدة. ومن المهم أن نعتمد في تمييز الحقيقة على الذكاء والبصيرة والثقافة العامة لدينا. فكلما كنا على دراية ووعي أكبر، كنا أقل عرضة لخداع الذكاء الاصطناعي. مع ذلك، فإن استمرار تطور هذه التكنولوجيا سيجعل مهمة التفريق بين الحقيقي والمزيف أكثر تعقيدًا مع مرور الوقت.
في الماضي، كانت الصور تعدَّل باستخدام الفوتوشوب، وتُركّب الفيديوهات بطريقة تقليدية، أما اليوم فإننا نواجه تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، التي قادرة على خداع حتى المحترفين. على سبيل المثال، الصور المرفقة مع هذا المنشور من إنتاج الذكاء الاصطناعي، ولا يُدرك الشخص فورًا أنها غير حقيقية.
ورغم أن التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يستحقان الترحيب، فإن سوء استخدامهما لا يربك الحياة اليومية فحسب، بل يُهدد أيضًا وظائف مهمة مثل القضاء والتحقيق، والتي تعتمد أساسًا على الأدلة المرئية.
وقد نصل إلى مرحلة لا يُعتد فيها بالصور والفيديوهات كأدلة إثبات أو نفي في القضايا القانونية. في الوقت ذاته، تتزايد الجرائم السيبرانية يومًا بعد يوم، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الإنسان. في ظل هذه المعطيات، لا خيار أمامنا سوى اعتبار جميع المواد المرئية على الإنترنت مزيفة إلى أن يثبت العكس.
محمد مرادي




