التوترات بين أفغانستان وباكستان تعرقل توسيع التعاون التجاري بين آسيا الوسطى والجنوبية

أصبحت الصراعات العسكرية المستمرة بين أفغانستان وباكستان أحد العوائق الرئيسية التي تواجه توسيع العلاقات التجارية بين دول آسيا الوسطى والجنوبية. وقد أثرت هذه التوترات بشكل بالغ على المشاريع الواسعة للدول الإقليمية الرامية إلى زيادة مستوى التجارة مع باكستان.
وفقًا لتقرير موقع “يورآشيانت” الإخباري، كانت كازاخستان في السابق تهدف إلى رفع حجم تجارتها مع باكستان إلى مليار دولار، إلا أن القدرة الفعلية الحالية للتجارة بين البلدين تقدر بحوالي 645 مليون دولار. وقد تم تقديم هذا الرقم خلال اجتماع جمع بين سيريك جومانغارين، نائب رئيس وزراء كازاخستان، وقيسر أحمد شيخ، وزير الاستثمار في باكستان، في مدينة أستانة.
من ناحية أخرى، تسعى أوزبكستان لزيادة حجم تجارتها السنوية مع باكستان إلى ملياري دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، إلا أن الإحصائيات التجارية تشير إلى أن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً. ففي عام 2024، بلغت صادرات باكستان إلى أوزبكستان 129 مليون دولار، في حين بلغت صادرات أوزبكستان إلى باكستان 257 مليون دولار. وبحسب بيانات عام 2025، لم يُلاحظ تغير ملحوظ في حجم التبادلات التجارية بين البلدين.
على الرغم من أن المسؤولين الإقليميين لا يشيرون مباشرة إلى التوترات بين أفغانستان وباكستان في الاجتماعات الرسمية، إلا أن النزاعات العسكرية بين إسلام آباد وحكم طالبان تُعتبر أحد العوامل الرئيسية التي تبطئ تطور العلاقات التجارية والنقلية بين آسيا الوسطى والجنوبية.
لم تؤدِ هذه التوترات إلى عدم وضوح مسارات نقل البضائع فحسب، بل أثارت أيضًا مخاوف متزايدة بشأن اتساع نطاق عدم الاستقرار في أفغانستان والمنطقة. ففي اجتماع “صيغة موسكو” الذي عُقد في أكتوبر بشأن استقرار أفغانستان، شهدت المناقشات خلافات حادة بين ممثلي باكستان وكابل، خاصة في موضوع مكافحة الإرهاب، ما أدى إلى عدم إصدار بيان مشترك.
رغم هذه التحديات، يواصل المسؤولون الباكستانيون التأكيد على أهمية موانئ بلادهم كوسيلة وصول دول آسيا الوسطى إلى المياه الحرة، معتبرين إياها مداخل استراتيجية لتطوير التجارة الإقليمية.
إن استمرار التوترات بين أفغانستان وباكستان قد يعرقل جهود تعزيز دور أفغانستان كحلقة وصل بين آسيا الوسطى والجنوبية، حيث إن أمن الطرق النقلية، والاستقرار السياسي، والعلاقات الإقليمية تُعد من العوامل الأساسية لتنمية التعاون التجاري بين البلدين.




