منتقدون: ترمب فضّل اللاجئين البيض على الحلفاء الأفغان

أثار قرار إدارة دونالد ترامب بقبول 17 ألفًا و500 من البيض من جنوب أفريقيا خلال العام المقبل موجة جديدة من الانتقادات في الولايات المتحدة؛ إذ يقول منتقدون إن هذه السياسة تُدفع قدمًا في وقت ما تزال فيه طريق قبول آلاف اللاجئين الآخرين، بمن فيهم المتعاونون الأفغان مع القوات الأميركية، مغلقة.
وصفت غريس منغ، النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، هذا القرار بأنه «تمييزي، ومكلف، ويتعارض مع الأولويات الإنسانية». وكتبت في بيان رسمي وكذلك على صفحتها في منصة إكس أن هذا النهج يبرر استبعاد آلاف طالبي اللجوء الآخرين، وهم أشخاص يعيشون منذ سنوات في وضع غامض في دول ثالثة مثل قطر والإمارات.
وبحسب وثائق قُدمت إلى الكونغرس، تعتزم إدارة ترامب إنفاق 500 مليون دولار لإعادة توطين هذه المجموعة. ووفقًا للمنتقدين، فإن هذه الخطوة استمرار لسياسة أبعدت برنامج اللجوء الأميركي عن مهمته الأساسية، وركّزته على استقبال مجموعة بعينها.
وتقول إدارة ترامب إن البيض في جنوب أفريقيا، ومعظمهم من الأفريكانيين، يواجهون «مصادرة الأراضي، والتمييز البنيوي، والعنف الموجّه». كما نقلت غريس منغ عن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، قوله دفاعًا عن هذه السياسة إن هؤلاء اللاجئين «يتأقلمون مع المجتمع أسرع من غيرهم».
ووصف منغ هذا الاستدلال بأنه «غير مباشر، ومبهم، وغامض»، وقالت إن مثل هذه التصريحات تؤدي عمليًا إلى إقصاء طالبي اللجوء الآخرين من أولويات الولايات المتحدة. وأكدت أن الأولوية الأخلاقية والأمنية للولايات المتحدة ينبغي أن تكون لدعم الحلفاء الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأميركية ويواجهون الآن مخاطر جسيمة.
وفي مواجهة هذه المزاعم، شددت حكومة جنوب أفريقيا مرارًا على أنه لا توجد سياسة منظمة ضد البيض في البلاد. وقال مسؤولون هناك إن أعمال العنف المتفرقة في المناطق الريفية هي جزء من أزمة الجريمة العامة في جنوب أفريقيا، وليست خطة موجهة ضد هذه المجموعة.
ووفقًا للتقارير، أُغلقت خلال العامين الماضيين تقريبًا كل مسارات اللجوء بالنسبة إلى الجنسيات الأخرى، ولم يبقَ سوى برنامج واحد نشط هو استقبال الأفريكانيين. كما تُظهر البيانات الرسمية أن ما يقرب من جميع اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة في السنة المالية 2026 كانوا من جنوب أفريقيا، في حين ما يزال أكثر من 120 ألف طالب لجوء تمت الموافقة على ملفاتهم من دول أخرى عالقين في الانتظار بسبب تعليق البرنامج.
كما انتقدت منظمات الإغاثة والهيئات الحقوقية هذه السياسة. وقالت ناعومي شتاينبرغ، نائبة منظمة HIAS، إن هذا القرار حوّل مسار إنقاذ آلاف الأشخاص العالقين في الحرب والاضطهاد إلى أداة سياسية لإعادة توطين مجموعة بعينها.
ويُفترض أن برنامج اللجوء الأميركي خُصص تقليديًا لاستقبال أشخاص يواجهون الحرب أو الاضطهاد أو تهديدات خطيرة في بلدانهم. وأصبح الجدل الجديد حول قبول الأفريكانيين من أكثر القضايا الخلافية في ملف الهجرة داخل الولايات المتحدة.




