إبعاد طلاب أفغان من باكستان يثير موجة انتقادات واسعة

أثار قرار المؤسسات التعليمية في باكستان بإبعاد الطلاب الأفغان الدارسين في تخصصي الطب وطب الأسنان موجة انتقادات في البلاد، فيما دعا عدد من المسؤولين السابقين والناشطين السياسيين إلى مراجعته على الفور. ويقول منتقدون إن هذه الخطوة، ولا سيما بالنسبة للفتيات الأفغانيات، قد تلحق ضرراً بالغاً بمسارهن التعليمي ومستقبلهن المهني.
ودعا المجلس الطبي ومجلس طب الأسنان في باكستان، يوم الثلاثاء، في بيان، الطلاب الأفغان إلى مغادرة البلاد والعودة إلى أفغانستان. كما أعلن المجلس في رسالة رسمية أنه لن يُسمح، حتى إشعار آخر، بأي قبول أو استبدال أو تحويل أو تسهيلات أخرى لمواطني أفغانستان خلال العام الدراسي الجاري.
وعقب هذا القرار، طلبت جامعة لاهور للعلوم الصحية، في مذكرة وُصفت بأنها «عاجلة للغاية»، من 64 مؤسسة طبية وطب أسنان تابعة لها في مختلف أنحاء إقليم البنجاب تنفيذ القرار. كما أمرت جامعة كينغ إدوارد للعلوم الطبية في لاهور 22 طالباً أفغانياً باستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة خلال 24 ساعة.
وبحسب المذكرة، فإن من بين الطلاب المشمولين بهذا القرار سبعة طلاب في السنة الأخيرة من دراسة الطب. وتشمل الأسماء المدرجة في القائمة طلاباً من السنة الأولى حتى السنة الأخيرة، كما تضم أيضاً خريجين جديدين.
ووصف أسف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لدى أفغانستان، إبعاد الطلاب الأفغان في الطب بأنه «مفاجئ»، وقال إن الشابات اللاتي بذلن جهوداً كبيرة لمواصلة تعليمهن لا ينبغي معاقبتهن بسبب ظروف خارجة عن إرادتهن. وحذّر من أن إعادة هؤلاء الفتيات إلى أفغانستان، في ظل حرمانهن من التعليم العالي تحت حكم طالبان، قد يبدد سنوات من الجهد الذي بذلنه.
كما وصف محسن داور، النائب السابق في البرلمان الباكستاني، هذه الخطوة بأنها «مخزية وغير إنسانية»، وقال إن الفتيات الأفغانيات لا يستطعن مواصلة تعليمهن في بلدهن تحت حكم طالبان. ودعا منصور أحمد خان، السفير الباكستاني السابق لدى أفغانستان، مجلس الطب ومجلس طب الأسنان إلى السماح للطلاب الأفغان بإكمال دراستهم والعودة إلى أفغانستان بعد التخرج، وذلك لأسباب إنسانية ومع مراعاة العلاقات التاريخية بين البلدين.
وقال ضياء الدين يوسفزي، الناشط في مجال التعليم ووالد ملالا يوسفزي، أيضاً إن الفتيات الأفغانيات لا ينبغي أن يُجبرن على العودة إلى «نظام الفصل الجنسي الذي تفرضه طالبان». كما قالت جمعية طلبة إسلامي في باكستان، في بيان، إن الطلاب الأفغان والباكستانيين لا ينبغي أن يدفعوا «ثمن السياسة»، وإنهم بدلاً من حالة عدم اليقين يحتاجون إلى التعليم والعدالة ومستقبل.
وفي المقابل، دعا جان أختزئي، وزير الإعلام السابق في إقليم بلوشستان، الهند إلى توفير فرصة للطلاب الأفغان، ولا سيما طلاب الطب الذين سيتم إبعادهم من باكستان، لمواصلة تعليمهم والحصول على شهاداتهم. كما أعربت سفارة أفغانستان الخاضعة لسيطرة حركة طالبان في إسلام آباد عن قلقها من القرار، ودعت إلى مراجعته، قائلة إنه قد يسبب ضرراً كبيراً لمستقبل الطلاب الدراسي والمهني.
وبحسب التقديرات المنشورة، فإن نحو 200 طالب أفغاني يدرسون حالياً في باكستان في تخصصي الطب وطب الأسنان. وتكتسب هذه القضية أهمية أكبر بالنسبة للفتيات الأفغانيات، إذ إن القيود التعليمية التي فرضتها حركة طالبان جعلت مواصلة الدراسة خارج أفغانستان، بالنسبة للكثيرات منهن، واحدة من السبل القليلة المتبقية للحصول على تعليم عالٍ.



