إغلاق المعابر بين أفغانستان وباكستان يسبب خسائر بمليارات الدولارات للتجارة

ذكرت صحيفة «دان» أن الإغلاق الطويل الأمد للمعابر الرئيسية بين أفغانستان وباكستان ألحق خسائر بمليارات الدولارات بالتجار والمصدّرين الباكستانيين، وفي الوقت نفسه رفع كلفة التجارة والعبور على جانبي الحدود.
وبحسب التقرير، أُغلقت المعابر الرئيسية، ومن بينها تورخم وشنّْمان، في أكتوبر/تشرين الأول 2025 على خلفية توترات سياسية وأمنية؛ وهو ما أدى إلى توقف نقل البضائع التجارية، واحتجاز شاحنات النقل في الطريق، وتلف جزء من السلع الزراعية.
وقال رحمان غُل، وهو سمسار باكستاني يعمل منذ 21 عامًا في تجارة المنتجات الزراعية، لصحيفة «دان» إن عدة شاحنات تابعة لتجار علقت في الطريق بعد هذه الإغلاقات. وأضاف أنه تكبد وحده خسائر بنحو 110 ملايين روبية باكستانية من الأموال المدفوعة للبضائع والنقل.
وبحسب قوله، يتكبد التجار الآن خسائر يومية تتراوح بين مليون و1.5 مليون روبية. كما قال إن شحنات الليمون والفلفل الحار والثوم فسدت بسبب بقائها لفترة طويلة داخل الحاويات، وإن هذا الاضطراب رفع أيضاً أسعار بعض السلع الأساسية.
وقال ضياء الحق سرحدي، نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة المشتركة بين باكستان وأفغانستان، إن باكستان تصدّر سنويًا ما قيمته نحو 1.5 مليار دولار من السلع إلى أفغانستان. وقدّر أن الإغلاق الذي استمر 10 أشهر لهذه المعابر ألحق خسائر تقارب مليار دولار بالتجار الباكستانيين.
وأضاف سرحدي أن صادرات باكستان إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان تبلغ قيمتها أيضًا نحو 800 مليون دولار سنويًا. ووفقًا له، فإن توقف التجارة العابرة خلال الأشهر العشرة الماضية تسبب في خسائر بنحو 225 مليون دولار للمصدّرين الباكستانيين.
كما أدى هذا الاضطراب إلى زيادة كلفة استيراد القطن والبقول وبعض السلع الأخرى من آسيا الوسطى؛ وهي بضائع كانت تُنقل سابقًا عبر أفغانستان بكلفة أقل. وقال سرحدي إن صادرات أفغانستان إلى الهند عبر ميناء واگه تبلغ قيمتها سنويًا نحو 300 مليون دولار، وإن التجار الأفغان تكبدوا أيضًا خسائر بنحو 200 مليون دولار نتيجة توقف العبور.
وجاء في التقرير أن استمرار هذا الوضع أثّر كذلك في فرص العمل، إذ قال سرحدي إن ملايين الأشخاص فقدوا وظائفهم بشكل مباشر أو غير مباشر. وحذّر من أن ارتفاع البطالة فرض مزيدًا من الضغط على حالة النظام والقانون في إقليم خيبر بختونخوا.
وبحسبه، ما تزال موانئ كراتشي المركز الرئيسي لعبور البضائع الأفغانية، وينتقل سنويًا عبر باكستان نحو 40 ألفًا إلى 45 ألف حاوية إلى أفغانستان. وتحقق باكستان من هذه التجارة العابرة إيرادات سنوية تبلغ نحو 160 مليون دولار، إلا أن سرحدي قدّر أن إسلام آباد خسرت نحو 106 ملايين دولار من هذا القطاع نتيجة إغلاق المعابر.
كما قال إن نحو 10 آلاف حاوية ترانزيت ظلت متوقفة في باكستان بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 وأبريل/نيسان 2026. وبحسبه، ومع متوسط غرامة يومية قدرها 120 دولارًا لكل حاوية، دفع المستوردون الأفغان نحو 1.2 مليون دولار يوميًا كتكاليف إضافية.
ودعا مجتمع الأعمال إسلام آباد وكابل إلى إبقاء التجارة بعيدة عن الخلافات السياسية، وإعادة فتح معبري تورخم وشنّْمان، وإحياء طرق التجارة التي أمّنت سبل العيش لآلاف الأسر في المنطقة خلال العقود الماضية. ويُعد تورخم في ولاية ننغرهار وشنّْمان على امتداد حدود بلوشستان من أهم الممرات البرية للتبادل التجاري والعبور بين أفغانستان وباكستان.




