أهم الأخبارسياسة

اتفاق الدوحة مهّد لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان

بعد خمسة أعوام على انسحاب آخر جندي أميركي من أفغانستان، ما يزال اتفاق الدوحة يُعرف بوصفه الإطار الأهم الذي رسم مسار إنهاء الوجود العسكري الأميركي الذي استمر نحو عقدين في البلاد؛ وهو اتفاق طُرح بوعد السلام، لكنه انتهى عملياً إلى خروج القوات الأجنبية.

أُعلن عن المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإدارة طالبان في الدوحة عام 2018، رغم أن شیرمحمد عباس استانکزی، عضو وفد التفاوض لدى إدارة طالبان، كان قد قال سابقاً إن الاتصالات بين الجانبين بدأت منذ عام 2007. وكان قد قال في مقابلة مع طلوع نيوز في 1 سبتمبر/أيلول 2023 إن مسؤولية هذه المفاوضات كانت على عاتقه من 2007 حتى 2021.

وفي مفاوضات الدوحة، طُرحت أربعة محاور رئيسية شملت انسحاب القوات الأجنبية، وضمانات مكافحة الإرهاب، وبدء الحوار بين الأفغان، ووقف إطلاق النار. وتوقف هذا المسار عدة مرات، لكن بعد 18 شهراً من المحادثات، وقّع زلماي خليلزاد باسم الولايات المتحدة، والملا عبد الغني برادر باسم إدارة طالبان، اتفاق الدوحة في 29 فبراير/شباط 2020.

وبموجب هذا الاتفاق، وافقت الولايات المتحدة على سحب قواتها من أفغانستان خلال 14 شهراً، كما كان من المقرر خفض عدد القوات الأميركية إلى 8600 جندي خلال الأيام الـ135 الأولى. وفي المقابل، تعهدت إدارة طالبان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لتهديد الولايات المتحدة وحلفائها.

وكان دونالد ترامب، الرئيس الأميركي آنذاك، قد قال في 29 فبراير/شباط 2020: «الآن، بعد كل هذه السنوات، حان الوقت للرحيل وإعادة أبنائنا إلى الوطن». غير أن الحرب في أفغانستان لم تتوقف بينما استمر انسحاب القوات الأجنبية، وسيطرت إدارة طالبان على مزيد من المناطق.

ومع تقدّم إدارة طالبان، سقطت الولايات واحدة تلو الأخرى، وفي النهاية آلت إدارة البلاد إلى طالبان. وقال الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في 16 أغسطس/آب 2021: «وصلنا إلى وضع لم يكن أحد يتوقع أن تصل إليه أفغانستان بهذه الطريقة إلى أيدينا».

ورغم سقوط النظام السابق، بقي آلاف الجنود الأميركيين حتى الأيام الأخيرة في مطار كابل لإجلاء المواطنين الأميركيين ورعايا الدول الثالثة والأفغان المؤهلين. وفي النهاية، في 31 أغسطس/آب 2021، غادر آخر جندي أميركي أفغانستان، وأعلن كينيث فرانك ماكنزي، القائد آنذاك للقيادة المركزية الأميركية، انتهاء عملية الانسحاب والمهمة العسكرية الأميركية.

وكانت الدوحة، عاصمة قطر، قد استضافت مفاوضات أصبحت في السنوات الأخيرة من الوجود الأميركي في أفغانستان واحدة من أهم المسارات السياسية المرتبطة بحرب البلاد. ومنذ ذلك الحين، لا يزال هذا الاتفاق يحتل موقعاً محورياً في النقاشات المتعلقة بسقوط النظام السابق، وعودة إدارة طالبان، وإنهاء الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى