تصاعد الاشتباكات في بدخشان يثير مخاوف أمنية لدى طاجيكستان وأوزبكستان

يقول باحث في شؤون آسيا الوسطى إن تصاعد الاشتباكات المسلحة في بدخشان جعل هذه الولاية مصدر قلق أمني حدودي مباشر لطاجيكستان، وإن مصالح أوزبكستان التجارية والعبورية ستتضرر أيضاً في حال اتساع رقعة انعدام الأمن. وكتب أن انتقال محدود للعنف من أفغانستان إلى ما وراء الحدود يبيّن أن خطر تمدد انعدام الأمن لم يعد مجرد احتمال افتراضي.
وكتب الباحث الكندي في شؤون آسيا الوسطى، روبرت كتلر، يوم الثلاثاء على موقع «تايمز آسيا الوسطى» أن الاشتباكات الأخيرة بين إدارة طالبان والقوات التابعة لجمعهخان فاتح في مديرية نسي ببدخشان، رغم انتهائها بعد استسلام فاتح، تمثل مؤشراً على تزايد عدم الاستقرار في شمال شرق أفغانستان. وقال إن 22 حادثة مرتبطة بجماعات مسلحة معارضة لإدارة طالبان سُجلت في بدخشان من جدی 1404 إلى أسد 1405، في حين كان هذا الرقم أربع حالات في النصف الثاني من عام 2025.
وبدأ الاشتباك بين إدارة طالبان وقوات جمعهخان فاتح في 20 أسد في مديرية نسي. ووفقاً لهذا التقرير، فإن محاولة إدارة طالبان الاستيلاء على المعدات العسكرية والسيارات من قوات فاتح كانت شرارة هذا الحادث، رغم أن الخلاف حول نزع سلاح القوات المحلية، وحدود صلاحيات قادة إدارة طالبان، والسيطرة على مناجم الذهب كان قائماً من قبل. وكتب كتلر أن النزاع على مناجم الذهب، منذ عودة إدارة طالبان إلى السلطة، أدى عدة مرات إلى اشتباكات بين القادة المحليين وقوات هذه الإدارة في بدخشان.
وسلّم جمعهخان فاتح نفسه لإدارة طالبان في 26 أسد بعد نحو أسبوع من القتال. وبعد أيام، قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم إدارة طالبان، إن ملفه أُعدّ للمحاكمة.
وبحسب كتلر، ظهرت التداعيات الفورية لهذه الاشتباكات على الحدود مع طاجيكستان. فمديرية نسي تقع على الحدود مع مديرية درواز الطاجيكية، وفي 22 أسد، أسفر إطلاق نار من الأراضي الأفغانية إلى ما وراء الحدود عن استشهاد امرأة تبلغ 21 عاماً داخل منزلها، وألحق أضراراً بعدد من المنازل السكنية.
وعقب هذا الحادث، أرسلت وزارة الخارجية الطاجيكية مذكرة احتجاج رسمية إلى إدارة طالبان، وطالبت باحترام حدود البلاد ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. كما أكدت وزارة خارجية إدارة طالبان استشهاد المرأة وأعربت عن أسفها، لكنها حمّلت المسؤولية لـ«عناصر مخرّبة وانتهازية» على حد وصفها.
وأشار كتلر أيضاً إلى تقرير مجلس الأمن الدولي بشأن نشاط تنظيم داعش خراسان في شمال أفغانستان، ولا سيما بدخشان. ووفقاً للتقرير، أعربت طاجيكستان وأوزبكستان عن قلقهما من احتمال تشكل خلايا سرية لداعش خراسان ووجود مواطنيهما في صفوف هذا التنظيم.
وكتب عن أوزبكستان أن الخطر المباشر عليها يحمل طابعاً اقتصادياً في الأساس. فعلى الرغم من عدم صدور أي تقرير حتى الآن عن اضطراب في التجارة أو الجمارك أو السكك الحديد أو صادرات الكهرباء بين أفغانستان وأوزبكستان، فإن انعدام الأمن في شمال أفغانستان قد يعرّض الخطط العابرة للحدود والتجارية لتاشكند للخطر.
وتُوصف أفغانستان بأنها ثالث أكبر سوق لصادرات أوزبكستان، وقد بلغت صادرات هذا البلد إلى أفغانستان 817.8 مليون دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. ومن أهم المسارات التجارية لأوزبكستان في أفغانستان خط سكة حديد حيرتان–مزار شريف، الذي يربط حدود أوزبكستان بالمركز التجاري في ولاية بلخ. وكتب هذا المحلل أنه رغم عدم وجود حتى الآن ما يشير إلى تأثير انعدام الأمن في بدخشان على هذا المسار، فإن الاعتماد المتزايد لأوزبكستان على طرق التجارة في شمال أفغانستان جعل أهمية الاستقرار في هذه المناطق أكبر.
وأضاف كتلر أن أوزبكستان تتابع في الوقت نفسه مشروعاً أكبر للاتصال بباكستان وموانئ جنوب آسيا عبر أفغانستان. وهذا المشروع، المعروف باسم سكة حديد ترانس-أفغان، لم يدخل بعد حيز التشغيل ولا يزال في مرحلة التخطيط والدراسة. وتقع ولاية بدخشان في شمال شرق أفغانستان على الحدود مع طاجيكستان، وأي عدم استقرار في هذه المنطقة قد يتجاوز كونه حدثاً محلياً ليحمل تداعيات إقليمية أيضاً.




