تقرير جديد: الفقر في أفغانستان يدفع العائلات إلى بيع الأطفال

حذّر تقرير جديد صادر عن شبكة محللي أفغانستان من أن تعمّق الفقر وانهيار سبل العيش في أفغانستان دفعا العائلات إلى خيارات شديدة الخطورة ولا رجعة فيها، من بينها عمل الأطفال، وزواج الفتيات المبكر، وحتى بيع الرضّع والأطفال الصغار. وتقول هذه المؤسسة إن استمرار هذا الوضع يعرّض مستقبل الجيل القادم لتهديد خطير.
ونُشر التقرير يوم الثلاثاء، الثالث من سنبله، تحت عنوان «الوصول إلى نهاية الطريق: معركة من أجل البقاء في مواجهة الفقر المتفاقم في أفغانستان». وبحسب التقرير، فإن الانكماش الاقتصادي الحاد، والبطالة الواسعة، وارتفاع تكاليف السكن، والتراجع غير المسبوق في المساعدات الدولية، أضعفت القدرات المالية للأسر بشكل كبير، ووضعت ملايين الأشخاص على حافة الانهيار المعيشي.
ويشير التقرير إلى أن العودة القسرية للاجئين من إيران وباكستان فرضت مزيداً من الضغط على سوق العمل المحدود والخدمات العامة. وفي الوقت نفسه، أدّى ارتفاع الطلب على السكن وزيادة الإيجارات إلى تفاقم الضغط الاقتصادي على الأسر، فيما أغلقت القيود المفروضة على تعليم النساء وعملهنّ مصادر الدخل أمام الأسر التي تعيلها نساء.
وقالت شبكة محللي أفغانستان أيضاً إن جزءاً كبيراً من الموازنة العامة خُصص للشؤون الأمنية، وإن العجز عن توفير الموازنات التنموية وسّع نطاق الفقر. ووفقاً لهذه المؤسسة، تبيع الأسر في المرحلة الأولى من أجل البقاء أصولها وذهبها ومدخراتها القليلة، ثم تلجأ إلى أعمال غير رسمية ومنخفضة الدخل.
وبحسب التقرير، ومع تزايد الديون والعجز عن دفع الإيجار، يُسحب الأطفال من المدارس ويُرسلون إلى سوق العمل. ومن بين الأعمال التي يُدفع الأطفال إليها لمساعدة أسرهم: الباعة المتجولون، وتلميع الأحذية، والعمل في الورش، والتطريز منخفض الأجر.
وفي جزء آخر من التقرير، جاء أن بعض الأسر ترسل أبناءها المراهقين بصورة غير قانونية إلى الدول المجاورة للعمل وإرسال المال إلى الأسرة؛ وهي خطوة تنطوي على خطر الاعتقال والترحيل القسري. كما أن عدداً من الأسر، بسبب عجزها عن توفير الطعام، ترسل أبناءها إلى المدارس الدينية الداخلية لكي يتوفر لهم على الأقل الطعام ومكان النوم.
ويضيف التقرير أنه في أكثر مراحل الأزمة حدة، لجأت بعض الأسر إلى تزويج الفتيات قسراً وبشكل مبكر مقابل المهر، وحتى إلى تسليم أو بيع الرضّع والأطفال الصغار. وحذّرت شبكة محللي أفغانستان من أن هذا المسار يحوّل الفقر من أزمة فورية إلى حلقة متوارثة بين الأجيال.
ووفقاً لهذه المؤسسة، فإن شبكات الدعم التقليدية والتضامنات المحلية، رغم أنها حالت إلى حد ما دون وقوع كارثة كاملة، فإن قدرتها تقلّصت بشدة أيضاً مع انتشار الفقر في جميع مستويات المجتمع. وشبكة محللي أفغانستان هي مؤسسة بحثية مستقلة تنشر تقارير وتحليلات حول التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان.




