أهم الأخباراقتصاد

تراجع حاد في حصة باكستان من ترانزيت أفغانستان

ذكرت صحيفة «دان» الباكستانية في تقرير تحليلي أن اعتماد أفغانستان التجاري على المسار عبر باكستان يتراجع، وأن الانخفاض الحاد في الترانزيت عبر هذا الطريق بات يهدد الموقع التقليدي لباكستان بوصفها المعبر الرئيسي لأفغانستان.

وبحسب التقرير، فإن نقل البضائع الترانزيتية الأفغانية عبر باكستان، الذي كان يقترب قبل عودة إدارة طالبان إلى كابول من 89 ألف حاوية بقيمة نحو خمسة مليارات دولار، ارتفع في السنة المالية 2023 إلى 102 ألفًا و886 حاوية بقيمة 6.7 مليارات دولار. لكن هذا المسار أخذ بعد ذلك يتراجع بشكل ملحوظ.

وكتبت «دان» أن عدد الحاويات الترانزيتية الأفغانية انخفض في السنة المالية 2024 إلى 54 ألفًا و114 حاوية، ثم إلى 42 ألفًا و959 حاوية في السنة المالية 2025، وصولًا إلى 11 ألفًا و592 حاوية في السنة المالية 2026. وبلغت قيمة هذا الرقم في السنة المالية 2026 نحو 367 مليون دولار.

وأضافت الصحيفة أن القيود الباكستانية على المعابر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم تكن بداية هذا التراجع، لكنها سرّعت المسار الهابط الذي بدأ أصلًا من قبل. ووفقًا لـ«دان»، فإن هذا التحول يبيّن أن الطرق البديلة بدأت تدريجيًا تحل محل الطريق التقليدي عبر باكستان.

وبحسب التقرير، أصبحت إيران في السنوات الأخيرة أهم مسار بديل لتجارة أفغانستان. ويظهر تقرير للبنك الدولي استندت إليه «دان» أن إيران استحوذت في السنة المالية 2025 على نحو 31.3% من واردات أفغانستان، وأن الواردات المباشرة من إيران، إلى جانب البضائع المنقولة عبر هذا المسار، شكّلت معًا 48.6% من إجمالي واردات أفغانستان.

كما كتبت «دان» أن طرق آسيا الوسطى اكتسبت أهمية أكبر أيضًا، وهو ما قد يضعف موقع باكستان أكثر في وصول أفغانستان إلى الأسواق الدولية. ووفقًا للصحيفة، فإن تراجع التجارة الترانزيتية لا يضر بعائدات الجمارك الباكستانية فقط، بل يؤثر أيضًا في المنتجين وتجار الجملة وشركات النقل والمستودعات ووكلاء الجمارك، ولا سيما في خيبر بختونخوا.

وفي جزء آخر من التقرير، ورد أن صادرات أفغانستان عبر باكستان إلى أسواق دول ثالثة شهدت تراجعًا أشد. فقد هبطت هذه القيمة من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.

وحذرت «دان» من أن تراجع الطلب من السوق الأفغانية يضغط على اقتصاد خيبر بختونخوا، في وقت تواجه فيه صناعات الولاية أيضًا تكاليف مرتفعة للطاقة والنقل والتمويل. وأضافت الصحيفة أن إغلاق معبري تورخم وميشينغ، أو الازدحام فيهما، يتسبب أيضًا بخسائر كبيرة للتجار في الجانبين، خاصة في نقل الفواكه والخضراوات بسبب قابليتها السريعة للتلف.

وأكد التقرير في ختامه أن استمرار هذا الاتجاه سيكون ضارًا بالبلدين معًا؛ إذ ستواجه أفغانستان ارتفاعًا في تكاليف نقل البضائع عبر مسارات أطول، فيما ستفقد باكستان جزءًا من أنشطة الموانئ والنقل والتخزين والخدمات الجمركية. واقترحت صحيفة «دان» أن تتحرك كابول وإسلام آباد نحو نظام ترانزيت يمكن التنبؤ به، وشفاف، وقائم على القانون، لتفادي مزيد من الخسائر.

وتعد خيبر بختونخوا ومدينة بيشاور من أهم مراكز الحركة والتجارة مع أفغانستان خلال العقود الماضية، كما يُعد معبرا تورخم وميشينغ من الطرق الرئيسية لنقل البضائع بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى