وداعاً يا ابن علي: تأمل في شخصية السيد علي خامنئي بعيداً عن السياسة والآراء

بعيداً عن كل الضجيج السياسي، وحروب الروايات، والأحكام المتباينة، أرى رجلاً تستحق شخصيته التأمل قبل سياسته. السيد علي خامنئي، من منظوري، لم يكن مجرد زعيم سياسي؛ بل كان عالماً واعياً، وأديباً ذا ذوق رفيع، وشاعراً موهوباً، وإنساناً محباً للقراءة والتفكير، وشخصية متزنة، هادئة، وجليلة. في زمن كثير من أصحاب السلطة يُغرون بالبهرجة والظهور وتمجيد الذات، اختار حياة بسيطة؛ لم يبنِ لنفسه قصراً، ولم يخلد اسمه في الشوارع، ولم يصنع من نفسه إلهاً. ما كان يهمه حقاً هو المعتقدات التي لم يتخلَّ عنها حتى اللحظة الأخيرة من عمره.
يمكن ألا نتفق مع سياساته، ويمكن نقد أدائه، لكن إنكار شخصيته لا يصدر إلا من أسير التعصب، أو الحقد، أو الدعاية الإعلامية. التاريخ لا يقيس الشخصيات بأصوات مواقع التواصل الاجتماعي وزخم وسائل الإعلام، بل يحكم على الناس بصمودهم، وأخلاقهم، ومعرفتهم، وصلابتهم، ووفائهم لأ理امهم.
لم يتراجع أمام الضغوط، ولم ينحنِ أمام التهديدات، ولم يبتعد عن معتقداته حفاظاً على حياته أو راحته. ظل حتى النهاية على الطريق الذي آمن به؛ وهذه ليست صفة أي إنسان بغض النظر عن آرائه السياسية.
اليوم، فريق يرى في السخرية والإهانة والسب رأس مالهم الوحيد، يظنون أن ببعض الكلمات القبيحة أو الصور المهينة يمكنهم تحجيم شخصية تاريخية. نَسُوا أن الوقاحة لا تغني عن الحجج، وأن السباب لا يخلق الحقيقة. التاريخ أثبت مراراً أن غبار ضجة الأيام يتلاشى، ولكن الشخصيات تبقى بما كانوا عليه، لا بما قال أعداؤهم.
ربما أصبحت الأيام مقلوبة؛ حيث سلطة الإعلام تحل محل الحقيقة، والأحكام المتسرعة تحل محل البحث والإنصاف. لكن هذه الضجة ليست دائمة. ما يبقى هو سجل الإنسان وشخصيته، لا صراخ من لم يفضلوا العدالة على التعصب.
قبل أن أتحدث عن زعيم سياسي، أتكلم عن شخصية تَجْد فيها الوقار والأدب والمعرفة والصلابة والذكاء وضبط النفس والكرامة والوفاء لمعتقداته. هذه الصفات لا يصنعها الدعاية ولا تمحيها.
دع من يرون كل شيء من وراء نظارات الكراهية، والترف، واتباع موجات عابرة، يقولون ما يشاءون. الضجيج لهم، والحكم النهائي للتاريخ.
وأنا أؤمن أن التاريخ، بغض النظر عن كل الخلافات السياسية، سيذكر السيد علي خامنئي كشخصية ذات هدف، وجلالة، وتأمل، وصبر، وصلابة، ومتعددة الأبعاد، ومخلصة لمُثُلها.
الروح العظيمة للإنسان لا تثبتها ضوضاء الأيام، بل مرور الزمن. وداعاً يا ابن علي!!!
السيد ميثم إحشاني




