غني: هجمات باكستان تدخل أفغانستان في أزمة جديدة ذات تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة

أعرب أشرف غني، الرئيس الأفغاني السابق، عن استنكاره لهجمات باكستان الجوية الأخيرة على ولايات بكتيا وبكتيكا وكونار، واصفًا هذه الأحداث بأنها أدخلت البلاد في مرحلة جديدة من الأزمة تحمل تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة. وأشار غني إلى أن مقتل وإصابة المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، يبرز عمق الأزمة الأمنية وتزايد هشاشة البلاد. وفقًا لتقارير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، فقد أسفرت تلك الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنيًا وإصابة 49 آخرين. وقد طالت الغارات مناطق مثل مديرية جيان في بكتيكا، وسمكني في بكتيا، ومنورة في كونار، وقد أكدت اليوناما أن بين الضحايا نساء وأطفال. لم يكتفِ الرئيس السابق بوصف تلك الهجمات بأنها حادثة أمنية فقط، بل أشار إلى أنها جزء من وضع سياسي وأمني أكثر تعقيدًا. وذكر أن أفغانستان تواجه، إلى جانب تفاقم عدم الاستقرار الداخلي، ضغوطًا خارجية متزايدة، ما يجعل وضع البلاد أكثر هشاشة. وأضاف غني أن أفغانستان ابتعدت في السنوات الأخيرة عن التفاعل الإقليمي والدولي الفاعل وتوجهت نحو العزلة، وهو أمر أدى، بحسب قوله، إلى تقليل الانتباه والاستجابة العالمية الفعالة للأحداث العنيفة. وفي الوقت نفسه، لم تتمكن إدارة طالبان حتى الآن من تقديم آلية مقنعة لضمان الأمن الشامل ومنع انتهاك السيادة الوطنية. طرح غني عدة تساؤلات قائلاً إن للشعب الحق في معرفة سبب عدم تنفيذ الوعود الأمنية، ولماذا البلاد تقع في دوامة أزمات متكررة، ولماذا لا يرافق انتهاك السيادة الوطنية لأفغانستان رد قوي ومنسق من المجتمع الدولي. ورأى أن استمرار هذا الوضع قد يهدد الاستقرار السياسي والأمن الوطني ومستقبل الاقتصاد الأفغاني بشكل خطير. كما أكد غني أن الفجوة بين الشعب والهياكل الحاكمة جعلت أفغانستان أكثر عرضة للخطر، مشددًا على الحاجة الماسة إلى بدء حوار وطني شامل. وأوضح أن مستقبل البلاد يجب أن يُبنى على أساس توافق وطني، بمشاركة جميع الفصائل، وتعريف مشترك للمصالح الوطنية. وشنت باكستان، ليلة أمس، مرة أخرى هجمات جوية على المناطق الحدودية في أفغانستان، في هجمات أعادت تأجيج المخاوف من استمرار التوترات الحدودية وتفاقم تداعياتها الإنسانية.




