خبراء يحذرون من احتمال نقص حاد في النفط خلال ثلاثة أسابيع وسط توترات في مضيق هرمز

بعد مئة يوم من إغلاق مضيق هرمز، تظهر مؤشرات على اقتراب سوق النفط العالمي من مرحلة حساسة؛ حيث يمكن أن يؤدي تراجع كبير في الاحتياطيات الاستراتيجية إلى نقص حاد في العرض وارتفاع أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة. وحذر الخبراء من أن المصادر التي منعت حتى الآن ارتفاعاً مفاجئاً في الأسعار على وشك النفاد.
وبحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة، فقد تم استبعاد نحو مليار برميل نفط من السوق العالمية منذ بدء اضطراب حركة السفن نتيجة النزاعات العسكرية بين الولايات المتحدة، إسرائيل، وإيران. كما أفاد معهد “جي بي مورغان” بأنه رغم تنشيط مسارات بديلة عبر السعودية والإمارات، ما زال العرض العالمي ينخفض بملايين البراميل يومياً.
في 11 مارس، وافقت دول أعضاء الوكالة الدولية للطاقة على تحرير منسق لحوالي 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة؛ وهي أكبر عملية تحرير منسقة في تاريخ الوكالة. ووفقاً لتحليل مركز بروكينغز، فإن 301 مليون برميل من هذه الكمية كانت نفطاً خاماً، ما يعادل ضخ يومي بحوالي 2.5 مليون برميل على مدى أربعة أشهر.
كانت حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام تمر يومياً عبر مضيق هرمز قبل الأزمة؛ وهو ممر استراتيجي يشكل نحو ثلث تجارة النفط الخام العالمية. ساعد تحرير الاحتياطيات الاستراتيجية إلى جانب استخدام الاحتياطيات التجارية والنفط المخزن على السفن في منع ارتفاع الأسعار فوراً؛ ولكن هذه المصادر في تناقص مستمر.
قالت لوري هيتايان، خبيرة الطاقة، إن الإفراج الواسع عن الاحتياطيات عوّض جزءاً كبيراً من النقص في السوق، وتصدت دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للأزمة بسرعة، معتقدة بأنها أزمة قصيرة الأمد. وأضافت أن نحو 300 مليون برميل سُحبت من الاحتياطيات، ومع استهلاك بين 100 إلى 150 مليون برميل من النفط العائم، تم الحفاظ على استقرار نسبي في الأسعار.
في المقابل، أكد عامر الشوبكي، خبير سوق النفط، أن السوق يقترب من “نقطة تحول الأزمة”. وذكر أن الاحتياطيات التي منعت ارتفاع سعر النفط إلى حوالي 150 دولاراً للبرميل أوشكت على النفاد، والمسارات البديلة تعوض جزءاً فقط من النقص؛ بحيث ما زال السوق يعاني من فقدان حوالي 10% من العرض العالمي.
حذرت تورييل بوسوني، رئيسة قسم الصناعة وأسواق النفط في الوكالة الدولية للطاقة، من أن الاحتياطيات الاستراتيجية قد تصل إلى مستوى خطير قبل ذروة الطلب الصيفي. وأشارت إلى أنه حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل لاتفاق فوري، قد يستغرق عودة السوق إلى وضعه الطبيعي بين ستة إلى ثمانية أشهر.
تشير تقارير بحثية حديثة إلى أنه مع انخفاض مستوى الاحتياطيات التشغيلية وحدود طاقة المصافي، قد يواجه السوق العالمي نقصاً حاداً خلال ثلاثة أسابيع، مما يضع احتمال ارتفاع سعر النفط إلى حوالي 150 دولاراً للبرميل.
وحسب أبحاث “جولدمان ساكس”، لا يمكن تقليص الاحتياطيات الاستراتيجية إلى الصفر، إذ يجب أن تبقى الخزانات العائمة ممتلئة بنسبة لا تقل عن 20% لضمان فعاليتها. كما أن خطوط الأنابيب تحتاج إلى تدفق مستمر من النفط، وإذا انخفضت طاقة المصافي إلى أقل من 65%، فسيكون من الصعب الاستمرار في العمل دون خسارة أو أضرار فنية طويلة الأمد.
توقع مركز بروكينغز أن تنتهي العديد من العوامل الداعمة المؤقتة للسوق حتى منتصف يوليو، ما سيخلق فجوة في العرض تقدر بحوالي 7.1 مليون برميل يومياً؛ وهو نقص قد يفرض ضغطاً صعودياً كبيراً على الأسعار.
ورغم أنه نظرياً لا يزال خيار سحب المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية مطروحاً، إلا أن قيود مثل سرعة الضخ، القدرات الأساسية، وضرورة الحفاظ على حد أدنى من الاحتياطيات لضمان أمن الطاقة تحدّ من إمكانية استخدام هذه الموارد بفعالية. وحذر الشوبكي من أن أسعار النفط قد تشهد قفزة حادة خلال ثلاثة أسابيع إذا لم يزد عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز.
وأضاف أن التداعيات المحتملة لا تقتصر على النفط فحسب، بل تشمل أيضاً السلع الاستراتيجية المرتبطة بالخليج مثل الكبريت، اليوريا، المنتجات البتروكيماوية، الهيليوم والألمنيوم. وفي مثل هذا السيناريو، سترتفع تكاليف الزراعة، الصناعات، تصنيع شرائح الإلكترونيات والمعدات الطبية، كما ستتعرض سلاسل الغذاء والتكنولوجيا لضغوط كبيرة.




