آراءالخبر الثانوي

نهاية عصر إدارة غضب الشعب تحت حكم طالبان

إدارة الأمر بالمعروف لدى طالبان ليست بمثابة مؤسسة دينية بقدر ما هي جهاز استخباراتي ينفذ مشاريع طالبان الأمنية. تستخدم طالبان هذه الإدارة كغطاء لتجميل مظهر مشاريعها الأمنية بدعوى الأخلاق، لكن غالبية الاعتقالات التي تقوم بها لا تستند إلى مخالفات شرعية حقيقية، بل هي تهدف إلى ممارسة الضغط على الناس لإجبارهم على الطاعة المطلقة.

هذا النهج التدريجي لطالبان أدى إلى استنفار صبر الشعب، الذين يعيشون في ظل قمع مفروض من قبل الحركة. ولإدارة هذا الواقع، اعتمدت طالبان على أداتين أساسيتين: الأولى، تأسيس بعض الجمعيات والهيئات مثل اللجنة العليا للشيعة، وتوظيف عدد من الأفراد فيها، والثانية، خلق صمامات أمان نفسية من خلال السماح ببعض الاحتجاجات المحدودة لإشخاص معينين يتعاملون مع طالبان.

مع ذلك، الحادث الذي وقع مؤخراً في جبرائيل هرات ما هو إلا عيان لجليد السخط المتراكم بين الناس الذي بدأ يطفو على السطح نتيجة تراكم الضغوط واستنفاد صبرهم. الاحتجاجات تعبر عن غضب عميق من أساليب إدارة طالبان، خاصة تجاه الاعتقالات التعسفية التي تتعلق بحرمة الناس.

على الرغم من استمرار الضغط السنوي، لم يتحول الغضب حتى الآن إلى احتجاج شعبي شامل بسبب دور الأداتين السابقتين في امتصاص السخط وإبقائه محدوداً. فعلى الأرض، بعض الهيئات المدعومة من طالبان تمثل أكثر تنفيذًا لسياسات الحركة بدلًا من التعبير عن مطالب المجتمع الحقيقية.

بالمقابل، يبرز بعض المتعاونين مع طالبان الذين يعترفون بحكمها في دور الناقدين الظاهريين، الذين يطلقون تصريحات واحتجاجات لفظية تكلفتهم قليلة ولا تؤدي إلى خطوات فعلية، مما يساعد على تفريغ جزء من الغضب الشعبي ويمنع تحوله إلى مطالب واسعة النطاق.

لكن استمرار الظلم الذي يمارسه طالبان يجعل هذه التصريحات الفارغة غير قادرة على كبح الغضب المكبوت على المدى الطويل. طالبان تشعل نار السخط تحت الرماد، ويبدو أن زمن السيطرة على الناس بالكلام والبيانات أصبح في نهايته.

تتراجع فعالية المؤسسات والأشخاص الذين ساهموا في إدارة الغضب، وإذا توسع نطاق السخط، ستقتصر قدرة هذه الأدوات على السيطرة على الوضع. في ظل هذا الواقع، إن كانوا يريدون البقاء، فإن أمام طالبان خياراً وحيداً: التوقف عن الظلم واحترام الحقوق الإنسانية والإسلامية.

وينبغي للمؤسسات والأفراد الذين عملوا على تنفيذ مشاريع طالبان أو إدارة الغضب من خلال احتجاجات لفظية بلا جدوى أن يعلموا أن الوقوف مع أو ضد الناس في زمن التحولات الاجتماعية له كلفه وتبعاته.

مع اقتراب محرم، ومن منطلق الأجواء العاشورائية، من غير المتوقع أن يقبل الناس بالذل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى