آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

إيران ترد على هجوم إسرائيل بضاحية بيروت وتوجه رسائل استراتيجية إلى حلفائها وأمريكا

وفّت إيران بوعدها وبدأت بقصف إسرائيلي مكثف على إسرائيل عقب هجومها على ضاحية بيروت دون أي تردد.

يشير أسلوب ترامب إلى أن الضربات الصاروخية التي استهدفت إسرائيل كانت عملية محدودة، وأن الرئيس الأمريكي لا ينوي، على الأقل علنًا، الانخراط في صراع.

ومن المحتمل أن ترامب يعتبر أن وقف إطلاق النار، الذي تعول عليه أمريكا بشدة، لم يُنتهك بعد.

لكن هجمات إيران على إسرائيل تحمل عدة نقاط هامة:

1. أولًا، ما زالت القدرة القتالية لإيران على مستوى يمنع أمريكا من الدخول في حرب جديدة.

بالطبع هناك عوامل أخرى تؤثر في هذا القرار، منها الأوضاع الداخلية الأمريكية، والتكاليف الاقتصادية للحرب، وأولويات واشنطن الدولية. ومع ذلك، تفهم أمريكا جيدًا تداعيات بدء حرب جديدة، وتعتبر تصرفات إسرائيل استفزازية قد تؤدي إلى دخول لا ترغب به في صراع غير مفيد.

المعنى الواضح لهذا الواقع هو أن إيران ما تزال تتمتع بدرجة عالية من الردع، وقد استطاعت رفع تكلفة أي مواجهة مباشرة بشكل كبير للطرف المقابل.

2. إسرائيل ترى التطورات الجارية كتهديد وجودي، ولهذا لا تتردد في اتخاذ خطوات محفوفة بالمخاطر وغير تقليدية.

تأمل إسرائيل في نقطة ما أن تقرر أمريكا الدخول في الحرب، لكن هناك كثير من العاقلين في أمريكا الذين أدركوا أن تكاليف الحرب لإسرائيل أكبر من الفوائد.

3. إيران من خلال هجومها ليلة أمس أرسلت رسالة لحلفائها الحاليين والمحتملين أكثر من كونها رسالة لإسرائيل.

أظهرت إيران أنها تولي أهمية كبيرة لحلفائها حتى حدود تحمل أكبر تكلفة ممكنة.

وأدركت إيران أنه للبقاء ضمن منظومة القوى العظمى، يجب أن تكون حلفاءها قادرين على الاعتماد على دعمها.

وبذلك، قبلت إيران المخاطرة بشن هجوم على إسرائيل في وقت كان الكثير من الخبراء يرى أنه قريب حدوث اتفاق مع أمريكا.

برأيي، حققت إيران من خلال هجوم الليلة الماضية مكاسب تفوق رضا حزب الله والشعب اللبناني.

فهي عمليا رسخت مكانتها كداعم موثوق ومهم لحلفائها في المنطقة، وهذا سيزيد بشكل ملحوظ من النفوذ الإيراني بين حلفائها الحاليين والمحتملين.

4. النقطة الأخيرة هي أن إيران الآن في وضع يمكن أي جهة في المنطقة من تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معها، بحيث يمكنها بعد تجاوز إيران لهذه الأزمة أن تستفيد من القدرات السياسية والأمنية والجيوسياسية التي توفرها هذه التحالفات ضمن معادلة إقليمية أوسع، وتلعب دورًا أكثر جدية في التطورات الإقليمية.

وفي هذا الجانب، هناك الكثير من الدروس والعبر لحكماء المنطقة.

سيد أحمد الموسوي، مبلغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى