طالبان تعتمد قانونًا لتوثيق روايات الحرب والهجمات الانتحارية وعرضها في المتاحف

أقر هبة الله آخوندزاده، زعيم إدارة طالبان، “قانون حفظ آثار جهادي”، وهو وثيقة تُلزم وزارة المعلومات والثقافة التابعة للحركة بتسجيل روايات الهجمات الانتحارية، والحرب التي دامت 20 عامًا، والمعدات العسكرية المستخدمة من قبل طالبان، وعرضها في المتاحف. وتم الإعلان عن هذا القانون اليوم الاثنين 18 جوزا من قبل وزارة العدل التابعة لطالبان.
يحتوي القانون على فصلين و14 مادة، ويُلزم جميع المؤسسات المدنية والعسكرية لدى طالبان بجمع وتسجيل ونشر الروايات المتعلقة بحرب طالبان ضد قوات الناتو والنظام الجمهوري السابق بشكل مكتوب ومسموع. وبموجب المادة الثالثة، تم إنشاء مؤسسة جديدة تحت وزارة المعلومات والثقافة تُسمى “الرئاسة العامة لحفظ الآثار الجهادية”.
وفقًا للمادة السابعة، تتولى هذه الرئاسة مسؤولية تسجيل الآثار المادية والمعنوية لحرب طالبان من عام 2001 حتى 2021، بالإضافة إلى تاريخ تأسيس “الحركة الإسلامية لطالبان”. كما تؤكد هذه المادة على توثيق ما وصفتها بـ “جرائم وظلم العدو”.
في الفقرة الثانية من المادة الثامنة، تم التأكيد على تسجيل وتوثيق الهجمات الانتحارية والأحداث المتعلقة بها. كما كُلّفت هذه الرئاسة بجمع ما أسمته “الانحرافات الأخلاقية والثقافية والعقائدية والسياسية” و”التحيزات العرقية والطائفية واللغوية” للنظام الجمهوري.
وبحسب المادة التاسعة، يجب عرض نماذج من الدبابات والطائرات الهليكوبتر والمدافع وغيرها من المعدات المتبقية من الحرب في المتاحف. وإذا لم يكن الأصل متوفرًا، فصنع نموذج لها للعرض يُعد أمرًا إلزاميًا. وتشمل مسؤوليات هذه الرئاسة أيضًا تسجيل الأسلحة الخفيفة والثقيلة، والعبوات الناسفة، والبراميل اليدوية الصنع، والصواريخ، والفخاخ، وأجهزة التحكم عن بعد بشكل مفصل.
بجانب الآثار المادية، هناك أيضًا تسجيل للآثار المعنوية، التي تشمل القصص، والذكريات، والأشعار، والأناشيد، والروايات الشفوية حول المجاهدين الذين استشهدوا من طالبان. مع ذلك، تنص المادة الثانية عشرة على أن هذه الرئاسة لا يمكنها تسجيل أو نشر صور ذوي الأرواح، ويجب أن يقتصر التوثيق على النص والصوت.
خلال السنوات الخمس الماضية، أقامت طالبان معارض تحت اسم “الآثار الجهادية” في المتاحف والرئاسات الثقافية في كابول وقندهار وكابيسا وعدد من الولايات الأخرى. عرضت هذه المعارض سترات انتحارية، والبراميل الصفراء اليدوية، والعبوات المغناطيسية التي كانت تستخدم في هجمات الطرق والاغتيالات المستهدفة؛ وهي خطوة قد يراها العديد من المراقبين على أنها تَسْهِيل وترويج لأدوات العنف في مجتمع يعاني من ويلات الحرب.
ويعتقد الخبراء أن التركيز الرسمي على توثيق وعرض الهجمات الانتحارية والمعدات المتفجرة بدلاً من التركيز على الضحايا المدنيين والتداعيات الإنسانية للنزاع قد يواجه عملية المصالحة الوطنية وإعادة البناء الاجتماعي بتحديات جديدة، وهو أمر لم تتلقَ طالبان حتى الآن ردًا واضحًا بشأنه.




