تصريحات سعد محسني حول «طبيعية» وضع النساء في أفغانستان تثير جدلاً واسعاً

أثارت تصريحات سعد محسني، مالك شبكة موبی جروب الإعلامية، حول «طبيعية» الأوضاع في أفغانستان والنساء، موجة من ردود الفعل النقدية، وذلك بالتزامن مع نشر تقارير عن اعتقال عشرات النساء في هرات من قبل إدارة طالبان. قال محسني يوم السبت (16 يونيو) في مهرجان أدب جايبور بلندن إن الأوضاع في أفغانستان طبيعية، ويمكن للنساء التنقل في المدينة وقيادة السيارات دون تغطية وجوههن.
في المقابل، وبحسب تقارير بعض وسائل الإعلام نقلاً عن شهود عيان، اعتقلت قوات طالبان أكثر من 40 امرأة في مدينة هرات بسبب عدم تغطية الوجه. ومن بين المعتقلات طبيبة نسائية يُقال إنها نُقلت من داخل مستشفى إلى السجن بتهمة «عدم ارتداء البرقع». يرى النقاد أن هذه الأحداث تتناقض بشكل واضح مع الصورة التي عرضها محسني عن وضع النساء.
في حديثه، ادعى محسني أيضاً أن والدته تتنقل إلى كابول ورأت عن قرب أن الفتيات يذهبن إلى المدرسة وأن الوضع «طبيعي». وأضاف أن الصحافة في أفغانستان ليست أصعب من غزة، بل إن الصحفيين في البيت الأبيض يُهانون أيضاً. تأتي هذه التصريحات في وقت فرضت فيه طالبان خلال السنوات الماضية قيوداً واسعة على وسائل الإعلام، لا سيما الصحفيات، وقد تم اعتقال أو فصل عدد من موظفي الإعلام، وهو ما أثار قلقاً جاداً بشأن حرية التعبير في البلاد.
جميرا قادري، كاتبة وأستاذة جامعية وواحدة من منظمي وهيئة برنامج المهرجان، تساءلت عن سبب عدم مواجهه محسني بتحدٍ جدي بسبب تصريحاته التي لا تتوافق مع الواقع الميداني. وأكدت أن محسني كتاجر إعلامي على دراية بمشاكل النساء، إلا أنه لم يُواجه بأي تحدٍّ خلال الجلسة.
مريم سما، عضو سابق في مجلس النواب، وصفت محسني بأنه «لوبي» لصالح إدارة طالبان وقالت إنه لم يكن يوماً داعماً لحرية التعبير وحقوق النساء. ليلى محمدي، ناشطة مدنية، ادعت كذلك أن قناة طلوع قد ابتعدت عن رسالتها الأساسية وأصبحت أداة لـ «تطبيع التطرف».
حركة الاحتجاج «شبكة المشاركة السياسية للنساء الأفغانيات» أصدرت بياناً اعتبرت فيه تصريحات محسني «تلميعاً» لوضع المرأة بما يخدم مصالح طالبان، وشددت على أن حظر صوت النساء في الفضاء العام بموجب اللوائح الجديدة يجعل رواية «حرية التنقل» تجاهلاً للواقع المرير لحياة النساء في أفغانستان.
بروانة إبراهيم خيل، عضو أحد الحركات الاحتجاجية النسائية، أبرزت التناقض بين ادعاء حرية ارتداء الملابس في المدن والقيود المفروضة على اللباس في تلفزيون طلوع، وتساءلت: إذا كانت النساء يستطيعن الظهور بدون تغطية الوجه في المدينة، فلماذا تواجه النساء في الإعلام التابع لمحسني قيوداً أكثر صرامة؟
خالد قادري، مصور من هرات، أشار إلى اعتقال امرأة حامل بسبب «حجاب غير لائق» واعتبر تصريحات محسني غير متصلة بالواقع الحالي. مذيب مهرداد، صحفي، دعا إلى رد فعل أكثر جدية من المجتمع تجاه مثل هذه التصريحات وقال إنه لا يمكن السكوت على القيود والضغوط على الإعلام والنساء.
سيما نوري، ناشطة في مجتمع الشتات في أوروبا، اعتبرت تصريحات محسني مشاركة في فرض الرقابة على صوت النساء، وقالت إن تلميع إدارة طالبان على المنصات الدولية يعني تجاهل صوت نساء أفغانستان. بسم الله تابان، عسكري في الحكومة الأفغانية السابقة، وصف كلامه بأنه «مخالف للواقع الفعلي» وزعم أن هذه ليست المرة الأولى التي يعرض فيها محسني أداء طالبان بشكل إيجابي.
لم يصدر محسني حتى الآن أي رد فعل على موجة النقد والاتهامات الموجهة له بتلميع صورة طالبان وممارسة اللوبي لصالحها. وقد شدد سابقاً على ضرورة تعامل المجتمع الدولي مع إدارة طالبان، وهو موقف واجه دائماً انتقادات من قبل ناشطات حقوق المرأة والمدافعين عن حرية التعبير.




