تقرير فاينشتاين يكشف عن نظام تمييزي شامل ضد النساء تحت حكم طالبان في أفغانستان

كشف تقرير حديث صادر عن مركز فاينشتاين الدولي في جامعة تافتس أن إدارة طالبان انتهكت بشكل واسع ومنهجي التزامات أفغانستان القانونية ضمن إطار اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). ونُشر هذا التقرير يوم الجمعة 15 جوزا، ويُعد أول تقييم قانوني منهجي لأداء طالبان في الفترة من 2021 إلى 2025 مقارنةً مع هذه الاتفاقية الدولية.
وبالاستناد إلى 379 مصدرًا منها وثائق الأمم المتحدة وروايات موثقة، أشار البحث إلى أن سياسات وأوامر طالبان أسست نظامًا تمييزيًا جنسانيًا شاملاً يستهدف التعليم والعمل وحرية التنقل والخدمات الصحية والمشاركة الاجتماعية للنساء بشكل منسق. وأكد الباحثون أن هذه القيود ليست عشوائية أو متفرقة، بل تعمل ضمن إطار “نظامي ومعزز” أدى إلى استبعاد واسع للنساء والفتيات من مجالات الحياة المختلفة.
وبحسب التقرير، بعد استعادة طالبان السيطرة على أفغانستان، تم حل المؤسسات الرئيسية المدافعة عن حقوق النساء مثل وزارة شؤون المرأة واللجنة المستقلة لحقوق الإنسان، واستبدلت بهياكل رسخت القيود. واعتبر الباحثون أن الوضع الحالي ليس مجرد تراجع حقوقي، بل إعادة بناء نظام يتناقض بشكل صارخ مع الالتزامات الدولية الملزمة لأفغانستان.
وأوضحت البروفيسورة ديان مزورانا، التي قادت الدراسة، أن الهدف من البحث هو تقييم مدى توافق قوانين وسياسات طالبان مع الالتزامات الدولية لأفغانستان. كما أشار التقرير إلى أكثر من 100 أمر متعلق بتقييد حقوق النساء اعتبرها المؤلفون أحد أشرس أزمات التمييز الجنسي في العالم.
وفي جزء آخر من التقييم، ذُكر أن حرمان النساء من التعليم والعمل كان له تبعات اجتماعية واقتصادية مباشرة، منها زيادة الفقر وزيادة حالات الزواج القسري وزواج الأطفال. وحذر التقرير من أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى تطبيع التمييز، سواء داخل أفغانستان أو على المستوى الدولي.
قالت رنغيتا دي سيلفا ألويس، عضو لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، خلال اجتماع تناول هذا التقرير، إن المساءلة “هي الهدف الأهم” للاتفاقية ويجب استغلال الأدوات القانونية المتاحة بشكل كامل. وتم الإشارة كذلك إلى الإجراءات الجارية في المحكمة الجنائية الدولية (ICC) ومحكمة العدل الدولية (ICJ) التي قد تعزز النقاش حول الاعتراف بـ “الفصل العنصري الجنسي” كجريمة ضد الإنسانية.
وختم المؤلفون بالقول إن الوضع في أفغانستان يشكل اختبارًا جديًا للمجتمع الدولي، وأن كيفية التعامل مع سياسات طالبان ستحدد مدى مصداقية الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.




