رحيل آية الله العظمى فياض خسارة علمية وروحية كبرى للشيعة في أفغانستان والعالم

رحيل آية الله العظمى فياض رحمه الله يمثل خسارة متعددة الأبعاد للشيعة في أفغانستان. خلال العقود الأخيرة، كان أبرز فقيه أفغاني بين فقهاء الشيعة المرموقين في الحوزة العلمية المليئة بالفقهاء في النجف الأشرف. مكانته العلمية الراسخة جعلته أيضاً ملاذاً موثوقاً للشيعة في أفغانستان لا يمكن تعويضه لسنوات عدة. آية الله العظمى فياض هو ثمرة قرن تقريباً من الجهد العلمي من جهة، ومراقبة النفس والتقوى من جهة أخرى، ما منحه مكانة متميزة ونادرة بين الفقهاء، وكان أتباعه يفوقون في عددهم الأتباع الأفغان ليشملوا شيعة من دول أخرى. لم يحصل آية الله فياض على مرجعيته من خلال الدعاية أو العلاقات السياسية أو الدعم الحزبي، بل عبر مسيرة طويلة من الدراسة، التدريس، البحث، تربية الطلاب، وشهادة أهل الفن. هذه المرجعية التي بنيت عبر قرابة قرن من الجهاد العلمي والأخلاقي، جعلته محل ثقة لدى شيعة مختلف البلدان متجاوزاً الحدود الوطنية والسياسية. لهذا، وبعكس رغبة بعض التيارات التي تنشد بناء مرجعية محلية لأهداف سياسية، لم يكن آية الله فياض مرجعاً محلياً فقط، بل مرجعية اتفقت عليها جميع الشيعة في العالم. وربما لهذا السبب، لم يكن هو نفسه يرغب في التآلف مع هذا التيار الوطني، كما أنهم لم يحتفلوا بمرجعيته كثيراً. في خضم الضجيج الذي يرافق تعريب المرجعية ـ دون أن يُراعى فيها المستوى العلمي، الاجتهاد، التقوى، ومتطلبات تولي هذه المكانة، والاقتصار على اعتبارات سياسية وحزبية ـ بقي مغموراً بين شيعة أفغانستان، بينما لم يكن كذلك بين باقي شيعة العالم. في رأيي، يعبر رحيله عن خسارة علمية وفقهية جسيمة للمجتمع الشيعي، وأكثر من ذلك فهو خسارة أكبر للشيعة في أفغانستان؛ إذ فقدوا أحد أهم نماذج المرجعية التي نشأت طبيعياً من العلم والفقه. أكبر درس يمكننا تعلمه من حياة آية الله فياض هو أن المرجعية الشيعية ليست مكانة تُمنح بالتكليف أو عبر التيارات السياسية والإعلامية، بل هي نتيجة عقود طويلة من الجهد العلمي، الاجتهاد، التقوى، والقبول الطبيعي بين أهل العلم والمؤمنين. إذا تضعفت هذه المعايير وحلّت الاعتبارات غير العلمية محلها، سيكون أول المتضررين هو مكانة الفقه. كان آية الله فياض يذكّرنا بحقيقة أن المرجعية في التقليد الشيعي لا تُكتسب نسباً عرقياً أو وطنياً، ولا عبر الدعم السياسي، بل رأس المال الوحيد الذي يمكّن الفقيه من الارتقاء إلى المرجعية هو العلم، التقوى، والقبول الطبيعي بين أهل الخبرة. نسأل الله تعالى أن يرفع درجات روح المرحوم آية الله فياض. السيد أحمد الموسوي، مبلغ.




