أهم الأخباراقتصادالخبر الرئيسي

باكستان: إغلاق الحدود مع أفغانستان يعطل التجارة الثنائية ويتسبب بخسائر مالية كبيرة

ذكرت مجلة “بيزنس ريكوردر” الاقتصادية أن اقتصاد باكستان تكبد خسائر بلغت 1.4 مليار دولار خلال السبعة أشهر الماضية بسبب التوترات مع إدارة طالبان وتداعيات الأزمة في الشرق الأوسط. وأشار التقرير، الصادر يوم الأربعاء 13 يونيو، نقلاً عن وزارة التجارة الباكستانية، إلى أن إغلاق المعابر الحدودية مع أفغانستان يشكل الجزء الأكبر من هذه الخسائر.

ووفقاً لوثيقة بعنوان “تأثير الصراعات بين إيران وأفغانستان على التجارة الدولية لباكستان”، فقد فقدت باكستان حوالي 850 مليون دولار نتيجة إغلاق المعابر الحدودية بين البلدين من 11 أكتوبر 2025 وحتى 18 مايو 2026. وتعد هذه المعابر من أهم طرق العبور في المنطقة، وكانت العمود الفقري للتجارة الثنائية.

وكانت شركات النقل في باكستان تحقق دخلاً سنوياً متوسطه 200 مليون دولار من خلال الترانزيت عبر أفغانستان لشاحنات الركاب، إلا أن إغلاق الحدود أوقف هذه المصادر بشكل نهائي. وفي المقابل، حاولت أفغانستان تفعيل طرق بديلة مثل الممرات الإيرانية لنقل شاحنات الركاب.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بالإضافة إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ألحق أضراراً بقيمة نحو 600 مليون دولار بصادرات باكستان إلى دول الخليج العربي. وأضافت “بيزنس ريكوردر” أن هذه الصراعات تجاوزت نطاق المنطقة لتؤثر على الاقتصاد العالمي.

وتظهر الإحصائيات أن حجم تجارة باكستان خلال الأشهر التسعة الماضية بلغ 28 مليار دولار، لكنه انخفض بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو تراجع يعزو المحللون سببه إلى تزامن عدم الاستقرار الإقليمي والتوترات السياسية.

تصاعدت التوترات بين باكستان وإدارة طالبان بعد خلافات حول وجود قوات لحركة طالبان الباكستانية (TTP) في أراضي أفغانستان، مما أدى في البداية إلى نزاعات حدودية وتحول إلى مواجهات أوسع بين الطرفين.

وبينما شنت باكستان هجمات على بعض المدن الأفغانية، ردت طالبان بمهاجمة نقاط تفتيش حدودية وإغلاق معابر تورخم، سبين بولدك وبهرام تشاه، مما أوقف التجارة مع باكستان. وما زال إغلاق هذه المعابر مستمراً، مما سبب خسائر كبيرة لآلاف التجار والعمال من الجانبين.

بالإضافة إلى ذلك، أجبرت طالبان التجار على إدخال البضائع التي يشترونها من الصين والهند ودول أخرى عبر طرق بديلة مثل ميناء تشابهار الإيراني أو خطوط السكك الحديدية بين الصين وآسيا الوسطى، وهو ما يزيد من تكاليف ومدة نقل البضائع بحسب بعض الخبراء.

بلغت قيمة التجارة بين أفغانستان وباكستان في عام 2024 نحو 2.461 مليار دولار، لكنها تراجعت إلى 1.766 مليار دولار في 2025. ووفقاً لإحصائيات وزارة التجارة في إدارة طالبان، انخفضت صادرات أفغانستان إلى باكستان من 817 مليون دولار في 2024 إلى 505 ملايين دولار في 2025.

كما انخفضت واردات أفغانستان من باكستان من حوالي 1.644 مليار دولار في 2024 إلى 1.261 مليار دولار في 2025. ومع استمرار الإغلاق الكامل للمعابر، يبدو أن التجارة الرسمية بين البلدين توقفت عملياً في الأشهر الأخيرة، ولا تزال تداعياتها الاقتصادية مستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى