ترامب يرفض مسودة الاتفاق مع إيران وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتأثير اللوبي الإسرائيلي

رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسودة الاتفاق مع إيران التي تم التفاوض عليها ومراجعتها من قبل الطرفين خلال الخمسين يومًا الماضية.
تكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة كون المفاوضات الأخيرة بدأت بمبادرة من واشنطن ولم تكن هناك معارضة ظاهرة من جانب الرئيس الأمريكي للإطار العام للاتفاق حتى الأسابيع الماضية، مما أثار تساؤلات جدية حول العوامل التي أدت إلى هذا التغيير المفاجئ في موقف البيت الأبيض.
تأتي هذه التطورات في ظل توترات متفرقة بين إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة؛ توترات لم تصل بعد إلى مستوى حرب شاملة، لكنها، إلى جانب التحركات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، أعادت المنطقة إلى شفا مواجهة واسعة.
الحقيقة أن الولايات المتحدة في الوضع الراهن لا تسعى إلى بدء حرب جديدة بقدر ما تحتاج إلى الخروج من الأزمات المستنزفة الحالية. إذ أن استمرار النزاعات في غرب آسيا لا يفرض فقط تكاليف عسكرية وأمنية باهظة على واشنطن، بل يقلص أيضًا قدرتها على التركيز على المنافسات الاستراتيجية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا.
ومن الجانب الاقتصادي، قد تؤدي أزمة عسكرية كبيرة إلى عواقب خطيرة على الولايات المتحدة. في ظل انتظار الأسواق المالية والتقنية والذكاء الاصطناعي لأحداث اقتصادية مهمة خلال الأشهر القادمة، فإن أي اضطراب واسع في المنطقة يمكن أن يؤثر سلبًا على سوق الطاقة ومن ثم على قطاعات الاقتصاد العالمي الأخرى.
بناءً على ذلك، يثار السؤال عن سبب تراجع الحكومة الأمريكية عن اتفاق بدا أنه قادر على منع تصاعد التوترات.
يمكن تفسير التغير المفاجئ في موقف ترامب بأنه نتيجة ضغوط وحملات ضغط من التيارات الداعمة لإسرائيل داخل أمريكا، والتي عمليًا أزاحت شعار “أمريكا أولاً” وخطاب ماجا، وضحت مصالح الولايات المتحدة من أجل حسابات إسرائيلية.
من وجهة نظر هذه التيارات، فإن أي اتفاق بين طهران وواشنطن يمكن أن يضعف بشكل كبير موقف إسرائيل مقابل إيران وحزب الله.
تعتبر هذه التيارات إبقاء الولايات المتحدة في حالة صراع مع إيران الوسيلة الوحيدة للحفاظ على أمن إسرائيل، ولذلك تعارض أي اتفاق يعترف بقوة إيران أو يلبّي مصالحها جزئيًا.
في المقابل، تشير الدلائل إلى أن إيران تستعد لسيناريوهات مختلفة، بما في ذلك تصعيد النزاعات. وفي حال نشوب حرب جديدة، من غير المحتمل أن تقتصر على الحدود الجغرافية للمنطقة.
يمكن أن تتحول مضيق هرمز وباب المندب وشبكات المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة إلى مراكز أزمات خلال مثل هذه الظروف. ومن المتوقع أن يكون الجزء الأكبر من القوة الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية موجّهًا مباشرة نحو إسرائيل في حال توسع النزاع.
لذلك، القرار الأخير لترامب ليس مجرد إجراء دبلوماسي، بل قد يحمل تداعيات جيوسياسية واسعة. وإذا أدت المسارات الحالية إلى زيادة التوتر، فقد تجد الولايات المتحدة وحلفاؤها أنفسهم أمام أزمة يصعب السيطرة عليها أو إدارتها أكثر من بدايتها.




