طالبان ترفع الحياد النشط في الحرب بين إيران وأمريكا وتبتعد عن دعم طهران

طالبان كانت تدّعي عداءها للولايات المتحدة، لكن بعد مرور 90 يوماً على الحرب الأمريكية ضد إيران، لا يوجد أي دليل على هذا العداء. مع ادعاء طالبان بأنها حاربت أمريكا لسنوات، كان من المتوقع أن تقف على الأقل إلى جانب إيران في إعلان موقفها، لكنها أعلنت رسمياً تبني موقف الحياد النشط في هذه الحرب. من جهة أخرى، قال يعقوب مجاهد في لقاء مع علي باقري كني، نائب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في موسكو، إن أراضي وأجواء وحدود أفغانستان ليست مصدراً لأي تهديد ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد أثبت طالبان هذا في الحرب الأخيرة. ولكن في الأصل، طرح الموضوع بهذا الشكل غير صحيح جذرياً. طالبان تبيع تمسكها بعدم القيام بأي عمل عدائي ضد إيران على أنه “رأس مال استراتيجي”، في حين أن منع استخدام أراضي أفغانستان ضد جيرانها هو أقل واجب على أي سلطة حاكمة، وليس امتيازاً قابلاً للتفاوض. طالبان تدّعي الحياد النشط، لكن في الحروب الجيوسياسية، الحياد يعني الوقوف إلى جانب المعتدي. صحيح أن طالبان كتنظيم أمني متعاون ومخلص لأمريكا لم تدخل الحرب ضد إيران في رمضان، لكن السبب الرئيسي هو عدم تكليفها بمهمة كهذه أساساً. رغم عدم دخولهم المباشر في الحرب، قدمت طالبان لأمريكا أهم خدمة قبل الحرب ضد إيران، وهي تدمير العمق الاستراتيجي الإيراني في أفغانستان، الذي كان بداية domino لسقوط دمشق وغيرها. أفغانستان في عهد الجمهورية، بالرغم من كل ضعفها ومشاكلها، كانت من أهم مناطق نفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية. الأقليات المتحدثة بالفارسية كحلفاء حضاريين، والمجموعات الشيعية كحلفاء دينيين، كان لهم نفوذ واسع في الهياكل السياسية في أفغانستان، مما كان يعرقل مشاريع أمريكا ضد إيران في المنطقة. شبكة القوى المتحالفة مع إيران من الحكومة والبرلمان إلى الهياكل الثقافية والأمنية والاجتماعية شكلت قدرة كانت يمكن أن تجعل من أفغانستان أحد أهم نقاط الضغط على أمريكا. إيران كانت تسيطر على ما لا يقل عن نصف الهياكل السياسية، ولم يكن للحكومة التابعة لأمريكا تعيين وزير دون موافقة طهران. سقوط جمهورية أفغانستان الإسلامية لم يكن فقط سقوط حكومة، بل كان انهياراً لواحد من أعمق العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفقدان شبكة واسعة من النفوذ الثقافي والسياسي والديني والأمني في شرق العالم الإسلامي. الخدمة التي قدمها طالبان لأمريكا كانت تدمير كل هذه القدرات، وقد شارك في هذا التدمير بعض الأطراف داخل إيران التي جرّت الجمهورية الإسلامية إلى مستنقع دعم طالبان، لدرجة أن المؤسسات العلمية والثقافية والسياسية المؤثرة والأشخاص المقربين من إيران، وحتى مؤسسات الإغاثة مثل لجنة الإمام الخميني للإغاثة، توقفت عن عملها. الحقيقة هي أن في الحرب بين الجمهورية الإسلامية وإيران وأمريكا، كان من المفترض أن تكون أفغانستان مثل العراق ولبنان واليمن، مركزاً لتوجيه الضربة للقوات المعتدية. نفوذ إيران في أفغانستان لم يكن أقل من العراق أو اليمن أو لبنان، وقوة وحجم حلفاء إيران لم تكن أقل من تلك الدول. فإذا لم يقف حكم أفغانستان في أكبر مواجهة بين الإسلام وأمريكا إلى جانب إيران، فهذا كارثة وليس إنجازاً. القضية الرئيسية ليست أن طالبان لم تحارب إيران، بل أن أفغانستان تحولت من عمق استراتيجي إلى أرض لا يرغب حكامها بدفع أدنى تكلفة لصالح إيران، بل يمنعون حتى شعب أفغانستان من دعم إيران. وليس من الواضح إذا ما تغيرت مهمتهم، هل سيظلوا في موقف الحياد النشط أم سيعلنون دعمهم الرسمي لأمريكا. الحلفاء الحقيقيون لإيران في أفغانستان لا يزالون هم الحلفاء السابقون، ليس طالبان. هم الذين وقفوا في عهد الجمهورية بجانب إيران ضد أمريكا، وفي أيام الحرب وبعد استشهاد قائد الأمة، أعلنوا بشكل صريح دعمهم للجمهورية الإسلامية من أفغانستان إلى شوارع إيران ومدن أوروبا، بينما اتخذ طالبان سياسة “الحياد النشط” التي تعني دعماً ناعماً لأمريكا. سيد أحمد موسوي، مبشر.




