طالبان تواصل سياسة التطهير الناعم ضد الشيعة في أفغانستان

لا يمكن اعتبار حادثة اعتقال وضرب الأستاذ حسين داد شريفي من قبل طالبان مجرد نزاع شخصي أو سوء تصرف من قبل عناصر منخفضة الرتبة في الجماعة. تكرار مثل هذه الحوادث ضد مجموعة من علماء الشيعة إلى جانب القيود الأخرى التي تفرضها طالبان على الشيعة يشير إلى وجود سياسة ممنهجة ومخطط لها تستهدف الكراهية الطائفية ضد الشيعة من قبل طالبان. في جنوب لبنان أيضاً، يتعرض الشيعة لمحاولات إبعاد على يد إسرائيل. قد تبدو الظروف الحالية التي يمر بها الشيعة في أفغانستان مختلفة ظاهرياً عن تلك في جنوب لبنان، لكن النقطة المشتركة بين سكان غرب كابول وجنوب لبنان هي محاولة كسر هويتهم وإرادتهم. منذ عودة طالبان إلى السلطة قبل خمسة أعوام، بدأت الجماعة في كسر استقلال الشيعة الديني في أفغانستان عبر فرض قيود على أداء الشعائر مثل إحياء مراسم عزاء سيد الشهداء، ومنع تدريس الفقه الجعفري، ومصادرة الكتب الشيعية من المكتبات. الآن، مع اقتراب شهر المحرم، تم تجريم ممارسة الفقه الجعفري. طالبان اليوم، خلاف طالبان في التسعينات الذين كانوا يسعون لقتل الناس، تسعى إلى هندسة هوية الشيعة، حيث أصبحت السيطرة ليست فقط على الجغرافيا بل على العقيدة والشعائر والمنابر، بل وحتى تغيير ديانة الشيعة إن أمكن. حادثة حسين داد شريفي تكتسب أهميتها من هذا المنظور، حيث تم استدعاء عالم شيعي وضربه بسبب ممارسته للفقه الجعفري، مما يدل على انتقال طالبان من النظرية إلى التطبيق العملي لحذف الشيعة. إذن، إهانة حسين داد شريفي ليست مجرد حادثة فردية، بل هجوم على حق الشيعة في العيش وفق معتقدهم. طالبان تدرك أن حذف مذهب لا يبدأ بالدم، بل تبدأ الخطوات الأولى عبر التحكم بالمراكز الدينية والقيود على الشعائر والمنع من الالتحاق بالجامعة، ثم الوصول إلى تقويض حضور علماء الشيعة ودفع المجتمع لإخفاء هويته خوفاً. هذا هو التطهير الناعم الديني، وهو مسار خفي قد لا يترك آثار قتل جماعي لكنه يستهدف بالدرجة الأولى انحلال وحذف الهوية الشيعية. ما تقوم به إسرائيل في لبنان عبر الغارات الجوية والصواريخ يفعله طالبان في أفغانستان عن طريق التطهير الناعم الديني. والأدهى من ذلك هو صمت وتقاعس المؤسسات التي تدعي تمثيل الشيعة، والتي أصبحت جزءاً من آلية إدارة الأزمة مع طالبان، مثل مجلس علماء الشيعة والمجلس الأعلى للشيعة، الذين بدلاً من الدفاع عن كرامة وحقوق المجتمع الشيعي، يلعبون دور الوسطاء المطيعين. ففي كل مرة تفرض طالبان قيوداً ضد الشيعة، تنحاز هذه المؤسسات إلى تهدئة المجتمع بدلاً من الوقوف إلى جانبهم. وعندما تلجأ هذه المؤسسات، التي تدعي تمثيل الشيعة، إلى الحذر والمصالح بدلاً من المقاومة، فإن النتيجة تكون تطبيع الإهانة. طالبان اليوم يضربون عالماً شيعياً لممارسة فقههم، وغداً سيطالبون الشيعة بالتخلي عن هويتهم الدينية حفاظاً على الأمن. التاريخ أظهر أن الاستبداد لا يرضى بالحد الأدنى، وصمت اليوم فقط يُسهّل حذف الغد. المجتمع الشيعي في أفغانستان أمام سؤال مصيري: هل سيصبح أقلية صامتة تتم إدارتها، أم هل لا يزال هناك إرادة للحفاظ على الاستقلال الديني والكرامة التاريخية للشيعة؟ سيدي أحمد موسوي، داعية ديني




