دعوة بروكسل لطالبان تثير جدلاً واسعاً في أوروبا وسط أزمة إنسانية في أفغانستان

أعلنت المفوضية الأوروبية عن دعوتها لمسؤولي إدارة طالبان للحوار بشأن إجراءات إعادة المهاجرين الأفغان، في خطوة أثارت ردود فعل نقدية واسعة في أوروبا. وأوضح المتحدث باسم المفوضية يوم الثلاثاء 22 مايو أن الاتصالات مع كابول تتم “على المستوى الفني فقط”، وأن هذه الدعوة لا تعني اعترافًا رسميًا بإدارة طالبان.
وقال ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إنه تم إرسال رسالة إلى كابول لتحديد موعد الاجتماع المقبل، الذي سيعقد بالتنسيق مع السويد. وأكد أن كبار قادة طالبان لن يحضروا هذا اللقاء، وأن المحادثات ستركز على القضايا العملية والدبلوماسية المتعلقة بترحيل المهاجرين.
ووفقًا لتقرير لـ”هافينغتون بوست”، أثارت الدعوة لتمثيل إدارة طالبان في بروكسل موجة من الانتقادات بين بعض التيارات السياسية في أوروبا. إذ وصفَت السياسية من حزب الخضر، ميليسا كامارا، هذه الخطوة بأنها “تراجع عميق عن قيم وحقوق الاتحاد الأوروبي الأساسية” وحذرت من أن هذه الاتصالات قد تساهم في منح الشرعية لإدارة طالبان.
تجدر الإشارة إلى أن طالبان استولت مجددًا على السلطة في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية في 2021، ولم يتم الاعتراف بها رسميًا من قبل الاتحاد الأوروبي حتى الآن. ومع ذلك، طلبت حوالي 20 دولة عضو في الاتحاد، تسعى لتشديد سياسات الهجرة، من بروكسل في الأشهر الأخيرة وضع حلول لإعادة المهاجرين الأفغان، خصوصًا الذين يُعتبرون تهديدًا أمنيًا.
تأتي هذه التطورات في ظل أزمة إنسانية حادة يعاني منها أفغانستان. وأفادت المؤسسات الدولية أن أكثر من خمسة ملايين أفغاني، معظمهم قسرًا، عادوا إلى بلادهم من إيران وباكستان منذ بداية 2023، ويواجه الكثير منهم الفقر والبطالة وغياب السكن.
وحذرت ليزا أوين من اللجنة الدولية للإنقاذ من أن إعادة الأشخاص إلى بلد يعاني قسم كبير من سكانه من انعدام الأمن الغذائي قد يهدد حياتهم. كما أعربت بعض منظمات حقوق المهاجرين عن قلقها من أن مثل هذه الاجتماعات قد تمهد الطريق لتحديد الأشخاص المعنيين بالترحيل، مما قد يعرض أمنهم وحقوقهم للخطر.
في الوقت نفسه، تم التطرق إلى موضوع إصدار تأشيرات لوفد إدارة طالبان. ونظرًا لعدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بهذه الإدارة، يحتاج أعضاء الوفد إلى تأشيرات خاصة، وأعلنت بلجيكا، باعتبارها مضيفًا للمؤسسات الأوروبية، استعدادها لإصدار هذه التأشيرات. ولم توضح المفوضية الأوروبية بعد من هم المدعوون وكيف سيتم تمويل تكاليف سفرهم وإقامتهم.
يظل الأفغان أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن العديد من الدول الأوروبية قد اعتمدت سياسات أكثر تشددًا تجاههم في السنوات الأخيرة. فقد قامت ألمانيا منذ 2024 بترحيل نحو مئة أفغاني مدانين بالتعاون مع قطر، فيما استضافت النمسا سابقًا ممثلين عن إدارة طالبان في فيينا؛ مما يشير إلى أن بعض الحكومات الأوروبية تسعى لتوسيع الاتصالات العملية مع هذه الإدارة على الرغم من استمرار الجدل حول مشروعيتها السياسية.




