آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

عراقچي يبدأ جولة إقليمية لتصعيد مطالب إيران وسط أخطاء حسابية لترامب

عباس عراقچي، وزير الخارجية الإيراني، بدأ جولته الإقليمية التي تشمل باكستان وعُمان وروسيا، حيث يسعى لتحقيق عدة أهداف. في إسلام آباد، سيتم تقديم عرض إيراني جديد في إطار المفاوضات، يتضمن مطالب متزايدة بشكل ملحوظ. أما في مسقط، فسيتم نقل تحذيرات نهائية لقادة دول المنطقة العربية، فيما قد تكون موسكو منصة لمناقشة الوضع وتنسيق المواقف. بعد 40 يوماً من الحرب العسكرية، اتجه دونالد ترامب إلى الحرب الاقتصادية، لكنه وقع في أخطاء حسابية جمة. فترامب يقيس نجاحه بكمية وجودة الإمكانيات العسكرية، متجاهلاً أن الاعتماد فقط على الكم قد يؤدي إلى خطأ فادح. ففي نظره، بلد تمتلك مئات الطائرات المقاتلة من طراز F-35 وقاذفات B-2 وB-52 وعدة حوامل طائرات ونظم رادار وطائرات مسيرة، يجب أن تهزم بسرعة إيران. لكن الواقع يثبت العكس، إذ رغم الميزانية والعتاد الكبيرين، لم يتمكن من قمع إيران وبدأ يواجه طعم الهزيمة. هذا التسرع في تقييم الأمور جعله يقبل بأي اقتراح لمواجهة إيران؛ فإذا لم تنجح الخطوة العسكرية في أصفهان، يلجأ إلى استهداف البنى التحتية، وإذا فشل ذلك، يرفع من الحصار البحري. وفي منطق الحرب، هناك قاعدة غير مكتوبة تقول إنه إذا رأيت عدواً يرتكب خطأ، فاتركه يستمر فيه. ترامب الآن في هذا الوضع بالذات، حيث تسمح له إيران بالاستمرار في أخطائه التي تستنزف حظوظه. السياسيون والقادة العسكريون في إيران يفهمون جيداً كيف يتعاملون معه، فبدون استعجال، يمنحونه مجالاً لارتكاب المزيد من الأخطاء التي بدورها تضر بالولايات المتحدة. فكل يوم يمضي في استمرار إغلاق مضيق هرمز يكلّف الأسواق العالمية للطاقة والمنتجين العرب خسائر لا تعوض. هذا الوضع سيجبر الولايات المتحدة في النهاية على الاعتراف بدفع رسوم عبور المضيق، لتجنب أضرار اقتصادية أكبر. ولهذا السبب، فإن أخطاء ترامب الحسابية هي سبب هزيمته حتى الآن. عندما تنهار أوهام ترامب ويواجه الواقع، سيحين وقت التفاوض الحقيقي، وحتى ذلك الحين، ستواصل إيران تضخيم مطالبها خطوة بخطوة لتحصل على ما حرمت منه خلال 47 عاماً من العقوبات والتوترات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى