نساء أفغانستان وأزمة انعدام الحماية

في الأيام الأخيرة، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات وقصص تخص امرأة تركية يُقال إنها تزوجت من رجل أفغاني، وفي بعض هذه الفيديوهات تتحدث عن العنف والظروف الصعبة في حياتها. وفي بعض الروايات قيل أن هذه الأحداث وقعت في أفغانستان، حتى أن توجهها إلى سفارة بلدها أثار ردود فعل كبيرة.
صحيح أن تفاصيل هذه القضية لم تُؤكد بشكل كامل ومستقل بعد، إلا أن هذه الموجة الإعلامية توضح نقطة مهمة: حتى في الظروف الصعبة، لا يزال بإمكان بعض الأفراد اللجوء إلى مؤسسة رسمية أو دبلوماسية وطلب المساعدة.
لكن القضية الرئيسية هنا ليست قضية فردية فقط. ما يجعل هذه الحكاية مهمة هو وجود تناقض كبير؛ التناقض بين “وجود حد أدنى من طرق المساعدة” و”غياب شبه كامل لهذه الطرق بالنسبة لكثير من نساء أفغانستان”.
في أفغانستان اليوم، المشكلة ليست فقط العنف ضد النساء، بل المشكلة أنه إذا وقع العنف، لا توجد وسيلة آمنة للخروج منه تقريباً. العديد من النساء لا يملكن وصولاً إلى مؤسسات دعم مستقلة، ولا إلى نظام قضائي موثوق، ولا إلى مكان يلجأن إليه في لحظة الخطر.
في مثل هذه الظروف، يصبح الصمت أو التحمل خياراً وحيداً للكثيرين، ليس من باب الاختيار بل فرضاً.
هذا الوضع ليس مجرد مشكلة إدارية بسيطة أو ضعف في الإدارة، بل نحن أمام أزمة أعمق. عندما تُغلق أو تُعطل طرق الشكوى والدعم والحماية فعلياً، فإن النتيجة هي استمرار العنف دون وجود طريق حقيقي لوقفه.
يمكن تلخيص حقيقة الحياة القاسية للعديد من نساء أفغانستان بشكل بسيط: بالنسبة للملايين من النساء، مفهوم “الملجأ” عملياً لم يعد موجوداً.
هذه ليست قضية اجتماعية فقط، بل علامة على أزمة أعمق، حيث يؤدي غياب الدعم إلى تحول العنف من حدث فردي إلى حالة دائمة لا مخرج منها.




