2025: عام استقرار العزلة وتصاعد الضغوط على أفغانستان

لم يكن عام 2025 عامًا لـ«التحول الكبير» في أفغانستان، بل كان عامًا لتثبيت الوضع الذي تشكل بعد عودة طالبان إلى السلطة. لم تتحدد تحولات هذا العام من خلال حدث مفاجئ، بل عبر مجموعة من القرارات، الضغوط الدولية، التغيرات الإقليمية، والأزمات المزمنة، بعضها حدث داخل أفغانستان وكثير منها خارج حدودها، لكن جميعها أثر بشكل مباشر على مصير البلاد.
شبهت أفغانستان عام 2025 أكثر من أي وقت مضى بموضوع منسي في جدول الأعمال العالمي؛ بلد مستمر في أزمته، لكن الاهتمام العالمي به تراجع.
طالبان في عامهم الرابع في الحكم؛ تثبيت بلا شرعية
في عام 2025، دخلت طالبان عامها الرابع في الحكم، الذي ظل يفتقد للاعتراف الدولي الرسمي. ومع ذلك، استطاعوا تثبيت سيطرتهم الإدارية والأمنية ومنع انهيار كامل للهياكل الحكومية.
لكن هذا التثبيت كلف ثمنًا باهظًا:
– استمرار استبعاد النساء من التعليم والتوظيف والمجال العام
– إغلاق المدارس الثانوية والجامعات أمام الفتيات
– تضييق الإعلام والمجتمع المدني
– تركيز كامل للسلطة في دائرة ضيقة من قيادة طالبان
في عام 2025، أصبح واضحًا أن طالبان لا ترغب في تعديل أيديولوجي للحصول على الشرعية العالمية، ويفضلون الاستمرار في حكمهم بأقل تفاعل وأقصى تحكم.
الاقتصاد في وضع «البقاء»؛ لا سقوط ولا نمو
لم ينهار اقتصاد أفغانستان في عام 2025، ولا تعافى، بل بقي في وضع «البقاء الأدنى».
السمات الرئيسية لاقتصاد أفغانستان في هذا العام:
– اعتماد شديد على المساعدات الإنسانية
– استمرار أزمة السيولة والقيود على الوصول إلى النظام المصرفي العالمي
– نمو الاقتصاد غير الرسمي، والتهريب، والتجارة الحدودية
– زيادة زراعة وتهريب المخدرات الصناعية رغم ادعاءات طالبان بمحاربتها
بينما حافظت بعض دول المنطقة على تجارة محدودة مع أفغانستان، حرمت العقوبات وانقطاع الاتصال المصرفي الاقتصاد من أي قدرة على نمو حقيقي.
الأزمة الإنسانية؛ التعايش مع الكارثة
شهدت أفغانستان في 2025 واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، لكن ما تغير هو «مستوى الاهتمام العالمي».
– بقى الملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد
– بلغت سوء تغذية الأطفال مستويات حرجة في العديد من المحافظات
– انخفضت المساعدات الدولية أو واجهت قيودًا سياسية
– تعرضت المنظمات الإغاثية لضغوط متزايدة من طالبان
الأزمة الإنسانية في أفغانستان عام 2025 لم تعد «خبرًا عاجلًا»، بل صارت حالة مزمنة ومألوفة.
التطورات الإقليمية؛ أفغانستان على هامش صراعات القوى
باكستان: توتر وتباعد
اشتدت التوترات في علاقات طالبان وباكستان عام 2025. زيادة الاشتباكات في المناطق الحدودية، قضية تحريض طالبان باكستان (TTP)، وإحباط إسلام آباد من نفوذها على طالبان أدخلت العلاقات في مرحلة برد وعدم ثقة.
إيران: تعامل حذر
واصلت إيران سياسة التعامل المسيطر مع طالبان، مركزة على:
– إدارة الحدود
– ملف اللاجئين الأفغان
– حقوق مياه نهر هيرمند
لكن هذا التعاون لم يصل إلى مستوى شراكة سياسية.
الصين وروسيا: مصالح أمنية لا سياسية
استمرت الصين وروسيا في 2025 في تعامل محدود أمني واقتصادي مع طالبان، مع التركيز على:
– منع انتشار التطرف
– الحفاظ على استقرار نسبي في الحدود
– مصالح اقتصادية محدودة
جدير بالذكر أن روسيا كانت العام الماضي الدولة الوحيدة في العالم التي اعترفت رسميًا بحكومة طالبان.
العالم وأفغانستان؛ أولوية مفقودة
في عام 2025، طغت أزمات أخرى على اهتمام العالم بأفغانستان:
– الحروب والتوترات الدولية الكبرى
– المنافسات الجيوسياسية بين القوى العظمى
– الأزمات الاقتصادية العالمية
لم تعد أفغانستان في صدارة الأخبار، لكن آثار التهاون في أمرها بقيت واضحة.
المجتمع الأفغاني؛ صمت وهجرة وتآكل الأمل
ربما كان أهم تحول في 2025 هو ما كان أقل ظهورًا:
– زيادة هجرة النخبة
– تآكل الأمل بين الشباب
– انطفاء تدريجي للاحتجاجات المدنية
– تأقلم المجتمع قسرًا مع القيود
عرف أفغانستان في هذا العام أكثر من أي وقت بصمته؛ صمت لم يكن رضًا، بل استنزافًا.
الخلاصة: 2025، عام تثبيت الأزمة
لم يكن عام 2025 لأفغانستان عامًا للتغيير؛ بل عامًا لتثبيت الأزمة. لا عودة للحرب الشاملة، ولا سلام حقيقي تحقق. لا انهيار للحكومة، ولا نيل للشرعية.
في نهاية 2025، بقيت أفغانستان واقفة بين البقاء والمأزق؛ بلد مستقبلها مرتبط أكثر من أي وقت بقرارات لم تُتخذ بعد.
✍🏻 سيد مصطفى موسوي




